محمد بن شاكر الكتبي

124

فوات الوفيات والذيل عليها

متى يلتقي من ليس يقضى خروجه * وليس لمن يهوى إليه وصول وقالت فيه أيضا : سلم على ذاك الغزا * ل الأغيد الحسن الدلال سلم عليه وقل له : * يا غلّ ألباب الرجال خليت جسمي ضاحيا * وسكنت في ظل الحجال وبلغت مني غاية * لم أدر منها ما احتيالي فبلغ الرشيد ذلك فحلف أنها لا تذكره ، ثم تسمّع عليها يوما فوجدها وهي تقرأ في آخر سورة البقرة حتى بلغت قوله تعالى : فإن لم يصبها وابل فما نهى عنه أمير المؤمنين ، فدخل الرشيد وقبّل رأسها وقال لها : قد وهبت لك طلّا ولا منعتك بعد هذا عما تريدين . وكانت من أعف الناس : كانت إذا طهرت لازمت المحراب ، وإذا لم تكن طاهرة غنت . ولما خرج الرشيد إلى الري أخذها معه ، فلما وصلت إلى المرج نظمت قولها : ومغترب بالمرج يبكي لشجوه * وقد غاب عنه المسعدون على الحبّ إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه * تنشّق يستشفي برائحة الركب وغنت بهما ، فلما بلغ الرشيد الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها ، فأمر بردها . ومن شعرها : إني كثرت عليه في زيارته * فملّ والشيء مملول إذا كثرا ورابني منه أني لا أزال أرى * في طرفه قصرا عني إذا نظرا وقالت : كتمت اسم الحبيب عن العباد * وردّدت الصبابة في فؤادي