محمد بن شاكر الكتبي
107
فوات الوفيات والذيل عليها
وقيل هو شاعر الحكماء وحكيم الشعراء ، وقصيدته الطائية أبرزها في ثلاث مظاهر : مظهر غزل ، ومظهر قصة موسى ، والمظهر الذي هو الأصل في صناعة الكيمياء ، وهذا دليل على القدرة والتمكن ، وأولها : بزيتونة الدهن المباركة الوسطى * غنينا فلم نبدل بها الأثل والخمطا صفونا فآنسنا من الطور نارها * تشبّ لنا وهنا ونحن بذي الأرطى فلما أتيناها وقرّب صبرنا * على السير من بعد المسافة ما اشتطا نحاول منها جذوة ما ينالها * من الناس من لا يعرف القبض والبسطا هبطنا من الوادي المقدّس شاطئا * إلى الجانب الغربيّ نمتثل الشرطا وقد أرج الأرجاء منها كأنها * لطيب شذاها تحرق العود والقسطا « 1 » وقمنا فألقينا العصا في طلابها * إذا هي تسعى نحوها حية رقطا وثار لطيف النقع عند اهتزازها * وأظلم من نور الظهيرة ما غطّى ومد إليها الفيلسوف يمينه * فجاذبها أخذا وأوسعها ضغطا فصارت عصا في كفه وأحبّها * فأخرجها بيضاء تجلو الدجى كشطا فلم أر ثعبانا أذلّ لعالم * سواها ، ولا منها على جاهل أسطى هي المركب الصعب المرام وإنها * ذلول ولكن لا لكلّ من استمطى فأعجب بها من آية لمفكّر * يقصّر عن إدراكها كل من أخطا وتفجيرها من صخرة عشر أعين * وثنتين تسقي كلّ واحدة سبطا وتفليقها رهوا من البحر فاستوى * طريقا فمن ناج ومن هالك غمطا فتلك عصانا لا عصا خيزرانة * على أنها في كف ممسكها ألطا وقد كان للزيتون فيها قساوة * ولكنّ لين الدهن صيرها نقطا تسيل بماء الخدّ أبيض صافيا * إذا ما شرطناها على ساقها شرطا ومن قبل ما أغوى أبانا بذوقها * جذاذا فأخطا والقضاء فما أخطا
--> ( 1 ) عند هذا البيت ينتهي ما بقي من القصيدة والترجمة في ر .