محمد بن شاكر الكتبي
105
فوات الوفيات والذيل عليها
فكل واد به موسى يفجره * وكلّ روض على حافاته الخضر وقال : يا غصن روض سقته أدمعي مطرا * وليس لي منه لا ظل ولا ثمر طال انتظاري لوعد لا وفاء له * وإن صبرت فقد لا يصبر العمر وقال في جزيرة مصر « 1 » : تأمّل لحسن الصالحية إذ بدت * وأبراجها مثل النجوم تلالا ووافى إليها النيل من بعد غاية * كما زار مشغوف يروم وصالا وعانقها من فرط شوق محبها * فمدّ يمينا نحوها وشمالا وقال : إن للجبهة في قلبي هوى * لم يكن عندي للوجه الجميل يرقص الماء بها من طرب * ويميل الغصن للظل الظليل وتودّ الشمس لو باتت بها * فلذا تصفرّ أوقات الأصيل وقال : إذا الغصون غدت خفاقة العذب * فاسجد هديت إلى الكاسات واقترب وطارح الورق في أوراقها طربا * ومل إذا مالت الأغصان من طرب وانهض إلى أمّ أنس بنت دسكرة * تجلى عليك بإكليل من الذهب وانظر إلى زينة الدنيا وزخرفها * في روضة رقمتها أنمل السحب وللأزاهر أحداق محدّقة * قد كحلتها يمين الشمس بالذهب وقال أيضا : أسكان مصر جاور النيل أرضكم * فأكسبكم تلك الحلاوة في الشعر وكان بتلك الأرض سحر وما بقي * سوى أثر يبدو على النظم والنثر
--> ( 1 ) النفح 2 : 269 .