محمد بن شاكر الكتبي

78

فوات الوفيات والذيل عليها

وصغر شأن الناصر ومن معه من العساكر حتى أوقفه على الحرب « 1 » ؛ فلما جاءت التتار إلى حلب ونازلها هولاكو ، هرب الناصر من دمشق إلى مصر ، وخرجت عساكر مصر وملكها قطز ، فانكسر الناصر وملكت التتار دمشق ، وصار زين الدين يأمر بها وينهى ، وبقي معه جماعة ، حتى كانوا يدعونه الملك زين الدين . ولما كسر التتار على عين جالوت وانهزم ملك التتار ومن معه من دمشق ، توجه زين الحافظي معهم خوفا على نفسه من المسلمين » « 2 » . قال الرشيد الفارقي : كنت أقابل معه « صحاح » الجوهري ، فلما أمّروه قلت : قيل لي الحافظيّ قد أمّروه * قلت ما زال بالعلاء جديرا وسليمان من خصائصه المل * ك فلا غرو أن يكون أميرا أحضره هولاكو بين يديه وقال له : ثبت عندي خيانتك وتلاعبك بالدول : خدمت صاحب بعلبك ثم خدمت صاحب جعبر وصاحب دمشق وخنت الجميع ، وانتقلت إلي فأحسنت إليك ، فشرعت تكاتب صاحب مصر ، وعدد ذنوبه ثم قتله ، وقتل أولاده وأقار به وكانوا نحوا من خمسين نفرا « 3 » ، وكان سبب ذلك كتب بعثها إلى الظاهر ، وذلك سنة اثنتين وستين وستمائة .

--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة : ويصغر شأن الملك الناصر ومن عنده من العساكر ، وكان الملك الناصر مع ذلك جبانا متوقفا عن الحرب . ( 2 ) إلى هنا ينتهي النقل - بايجاز وتصرف - عن عيون الانباء . ( 3 ) ص : نحو . . . نفر .