محمد بن شاكر الكتبي

60

فوات الوفيات والذيل عليها

الجنابي بالبحرين ، واجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة وقوي امره ، وان غلامه الصقلبي قتله سنة إحدى وثلاثمائة ، وقام بعده أبو طاهر ابنه ؛ وفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة قصد أبو طاهر البصرة وملكها بغير قتال ، بل صعدوا إليها بسلالم شعر ، فلما أحسوا بهم ثاروا إليهم ، فقتلوا وإلي البلد ووضعوا السيف في الناس ، فهرب منهم من هرب ، وأقاموا فيها سبعة عشر يوما ، ونهب القرمطي جميع ما فيها وعاد إلى بلده ، ولم يزل يعيث في البلاد ويكثر فيها الفساد ، من القتل والسبي والحريق والنهب ، إلى سنة سبع عشرة « 1 » وثلاثمائة ، فحج الناس ، وسلموا في طريقهم . ثم إن القرمطي وافاهم بمكة يوم التروية فنهب أموال الحاج وقتلهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه ، وقلع الحجر الأسود وأنفذه إلى هجر ، فخرج إليه أمير مكة في جماعة من الأشراف فقاتلوه فقتلهم أجمعين ، وقلع باب الكعبة ، وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط ومات ، وألقى القتلى في بئر زمزم وترك الباقي في المسجد الحرام ، وأخذ كسوة البيت وقسمها بين أصحابه ، ونهب دور أهل مكة ، فلما بلغ ذلك المهدي عبيد اللّه صاحب إفريقية ، كتب إليه ينكر عليه ويلومه ويلعنه ويقول : حققت على شيعتنا ودعاة دولتنا الكفر واسم الإلحاد بما فعلت ، وإن لم تردّ على أهل مكة والحاج ما أخذت منهم ، وتردّ الحجر الأسود إلى مكانه ، وتردّ الكسوة ، وإلّا فأنا بريء منك في الدنيا والآخرة ، فلما وصل هذا الكتاب إليه أعاد الحجر الأسود وما أمكنه من أموال أهل مكة ، وقال : أخذناه بأمر ورددناه بأمر ، وكان بجكم التركي أمير العراق وبغداد قد بذل لهم في رده خمسين ألف دينار فلم يردوه « 2 » . قال ابن الأثير : ردّوه إلى الكعبة لخمس خلون من ذي القعدة سنة تسع

--> ( 1 ) ص : سبعة عشر . ( 2 ) استدرك ابن خلكان هنا على ابن الأثير ، بقوله : ان كتاب المهدي إلى القرمطي لا يستقيم لأن المهدي توفي سنة 322 وكان رد الحجر سنة 339 .