محمد بن شاكر الكتبي

50

فوات الوفيات والذيل عليها

إني لمغتر وإن البلى * يعمل في نفسي قليلا قليل تزودوا للموت زادا فقد * نادى مناديه الرحيل الرحيل وقال الفتح بن سالم : كان سعدون سيّاحا لهجا بالقول ، فرأيته يوما بالفسطاط قائما على حلقة ذي النون المصري وهو يقول : يا ذا النون ، متى يكون القلب أميرا بعد أن كان أسيرا ؟ فقال ذو النون : إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير في الضمير إلّا الخبير ، قال : فصرخ سعدون ، ثم خر مغشيا عليه ، ثم أفاق وهو يقول : ولا خير في شكوى إلى غير مشتكى * ولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر ثم قال : أستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم قال : يا أبا الفيض ، إن من القلوب قلوبا تستغفر قبل أن تذنب ، قال : نعم ، تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع ، أولئك قوم أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين . وكانت وفاة سعدون بعد الخمسين والمائتين ، رحمه اللّه تعالى . « 167 » ابن مكي النيلي المؤدب سعيد بن أحمد بن مكي النيلي المؤدب ؛ له شعر ، وأكثره مديح في أهل البيت ، رضي اللّه عنهم . قال العماد الكاتب : كان غاليا في التشيع ، حاليا بالتورع ، عالما بالأدب ، معلما في المكتب ، مقدما في التعصب ، ثم أسنّ حتى جاوز حد الهرم ، وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم ، وأناف على التسعين ، وآخر

--> ( 167 ) - الزركشي : 122 ومعجم الأدباء 11 : 190 وفيه ( سعد ) . والشذرات 4 : 309 والخريدة 4 / 1 : 203 .