محمد بن شاكر الكتبي
435
فوات الوفيات والذيل عليها
فصلّوا عليه خاشعين كأنّهم * وقوف « 1 » خضوع للسلام عليه ولما استتر عند ابن أبي عون التاجر دخل عليه يوما فقام له ، فقال له ابن أبي عون : يا سيدي اخبأ لي هذا القيام إلى وقت أنتفع به ، فما كان إلّا قليل حتى ولي الوزارة ، فاستدعاه ، فصار إليه وهو في مجلسه بخلعته والناس عنده ، فقام إليه وعانقه وقال : هذا وقت ينتفع بقيامي ، وأجلسه معه على طرف الدّست ، فما مضت ساعة حتى استدعاه المعتضد ، فدخل عليه وغاب ، ثم حضر وأخذ بيده إلى مكان خلوة وقال له : الخليفة طلبني بسببك ، لأنه كوتب بخبرنا وأنكر عليّ وقال : تبذل مجلس الوزارة لتاجر ، ولو كان ملك أو وليّ عهد كان كثيرا ، فقلت : يا أمير المؤمنين لم يذهب عليّ حق المجلس ولكن لي عذر ، وأخبرته خبري معك فقال : أما الآن فقد عذرتك ، ثم قال لي : إني قد شهرتك شهرة إن لم يكن معك مائة ألف دينار معدّة للنكبة هلكت ، فيجب أن نحصّلها لك لهذه الحالة فقط ، ثم نحصل لك نعمة بعدها ، ثم قال : هاتم فلانا « 2 » الكاتب ، فجاء ، فقال : أحضر الساعة التجار وسعّر مائة ألف كرّ من غلات السلطان بالسواد عليهم ، فخرج وعاد وقال : قد قررت معهم ذلك ، فقال : بع على أبي عبد اللّه هذه الغلة بنقصان دينار مما « 3 » قررت السعر مع التجار ، وبعه له عليهم بالسعر الذي قررته معهم ، وطالبهم الساعة بفضل ما بين السعرين ، وأخّرهم بالثمن إلى أن يتسلّموا الغلال ، واكتب إلى النواحي بتقبيضهم ذلك ، فقام ابن أبي عون من المجلس وقد حصل له مائة ألف دينار ، فقال له الوزير : اجعل هذه أصلا لنعمتك ، ولا يسألنك أحد من الخلق شيئا إلّا أخذت رقعته ووافقته على أجرة ذلك ، وخاطبني فيه . وكان يعرض عليه في كل يوم ما يصل إليه بما فيه ألوف دنانير ويدخل في المكاسب الجليلة ، وكان
--> ( 1 ) الديوان : قيام . ( 2 ) ص : فلان . ( 3 ) ص : بما .