محمد بن شاكر الكتبي
412
فوات الوفيات والذيل عليها
تبريز في سنة تسع وثمانين وستمائة ، وأخبرني قال : وردت بغداد صبيا ، وأثبتّ فقيها بالمستنصرية شافعيا أيام المستنصر ، واشتغلت بالمحاضرات والأدب والعربية وتجويد الخط ، فبلغت فيه الغاية ، ثم اشتغلت بضرب العود فكانت قابليتي فيه أعظم من الخط ، لكني اشتهرت بالخط ، ولم أعرف بغيره في ذلك الوقت ، ثم إن الخلافة وصلت إلى المستعصم فعمر خزانة كتب وأمر أن يختار لها كاتبان يكتبان ما يختاره ، ولم يكن في ذلك الوقت أفضل من الشيخ زكي الدين وكنت دونه في الشهرة ، فرتبنا في ذلك ، ولم يعلم الخليفة انني أحسن ضرب العود ، وكان ببغداد مغنية تعرف بلحاظ فائقة الجمال تغني جيدا ، فأحبها الخليفة وأجزل لها العطاء ، فكثر خدّامها وجواريها وأملاكها ، فاتفق أن غنّت يوما بين يديه بلحن طيّب غريب ، فسألها عنه ، فقالت : هذا لمعلمي صفي الدين ، فقال : عليّ به ، فأحضرت بين يديه وضربت بالعود فأعجبه ، وأمرني بملازمة مجلسه ، وأمر لي برزق وافر جزيل ، غير ما كان ينعم به عليّ ، وصرت أسفر بين يديه وأقضي للناس الحوائج ، وكان لي مرتب في الديوان كل سنة خمسة آلاف دينار يكون عنها دراهم مبلغ ستين ألف درهم ، وأحصّل في قضاء أشغال الناس مثلها وأكثر . وحضرت بين يدي هولاكو وغنيته ، فأضعف ما كان لي في أيام المستعصم ، واتصلت بخدمة علاء الدين عطا ملك الجويني وأخيه شمس الدين ووليت في أيامهما كتابة الإنشاء ببغداد ، ورفعاني إلى رتبة المنادمة وضاعفا عليّ الإنعام والإحسان ، وبعد موت علاء الدين وقتل شمس الدين زالت سعادتي ، وتقهقرت إلى ورا في رزقي وعمري وعيشي ، وعلتني الديون ، وصار لي أولاد وأولاد أولاد ، وكبرت سني وعجزت عن السعي . قال الشريف صفي الدين ابن الطقطقي : مات صفي الدين عبد المؤمن محبوسا على دين لمجد الدين غلام ابن الصباغ مبلغه ثلاثمائة دينار ، وكانت وفاته