محمد بن شاكر الكتبي

368

فوات الوفيات والذيل عليها

وعرّج بي ثم نهض عليّ فخنقني فغشي علي ، فرماني في حفرة وطمّ عليّ المدر والحجارة ، فبقيت كذلك ثلاثة أيام ، فلما كان في اليوم الرابع مر رجل صالح كان برباط الإسكاف عرفته بعد ثلاثين سنة ، نزل من الصالحية ومرّ بجسر ابن شواش وهو يتلو ، ثم إلى القطائع ، فجلس يبول ، وأنا أحرك رجلي ، فرأى المدر يتحرك فظنه حيّة ، فقلب الحجر فبدت رجلي في خف بلغاري ، فاستخرجني فقمت أعدو إلى الماء فشربت من شدّة عطشي ، ووجدت في خاصرتي فزرا من الحجارة وفي رأسي فتحا ، وأراني أثر ذلك ، ودخلت البلد إلى إنسان أعرفه ، فمضى بي إلى ابن عم لنا وهو الصدر الخجندي ، وكان مختفيا بالصالحية ، وله غلامان ينسخان ويطعمانه ، اختفى لأمور بدت منه أيام هولاكو ، فأقمت مدة لا أخرج ، وبلغت وحفظت القرآن ، فمررت بعد مدة بالديماس ، فرآني عمي فقال : ها ، جمال ؟ امش بنا إلى البيت ، فما كلمته وتغير لوني ، وكان معي رفيقان فقالا لي : ما بك ؟ فسكت وأسرعت ، ثم رأيته مرة أخرى بالجامع ، ثم خاف من عاقبتي فأخذ أموالي ودخل إلى اليمن وتقدم عند صاحبها ووزر له ، ومات في تلك البلاد عن أولاد ، وأما أنا فإني جودت الختمة على الزواوي ، وتفقهت على النجم الموغاني ، وتردّدت إلى الشيخ تاج الدين ، ثم وليت القضاء عن ابن الصائغ ، انتهى كلام الشيخ شمس الدين . قال الشيخ صلاح الدين الصفدي : هذا القاضي جمال الدين جاء إلينا إلى صفد قاضيا من جهة جمال الدين الزرعي ، وأقام أشهرا ، فلما تولى قاضي القضاة جلال الدين عزله ، ثم توصل ودخل عليه فولاه ثم عزله وقرر له مرتبا يأخذه ولا يتولى الأحكام ، فلما توجه قاضي القضاة جلال الدين إلى الشام وتولى عزّ الدين ابن جماعة ولاه قضاء دمياط ، فلم يزل بها حاكما إلى أن مات في سنة أربعين وسبعمائة . وكان فصيح العبارة ، مليح الشكل ، أحمر الوجه مستديره ، منور الشيبة ، عذب الكلام ، ينظم نظما عذبا منسجما ، وعمل مجلدة خطب ، رحمه اللّه .