محمد بن شاكر الكتبي

364

فوات الوفيات والذيل عليها

أبي الإصبع العدواني المصري الشاعر المشهور الإمام في الأدب ؛ له تصانيف حسنة في الأدب ، وشعره رائق ، عاش نيفا وستين سنة ، وتوفي بمصر في ثالث وعشرين شوال سنة أربع وخمسين وستمائة ، رحمه اللّه . ومن شعره : تصدق بوصل إنّ دمعي سائل * وزوّد فؤادي نظرة فهو راحل جعلتك بالتمييز نصبا لناظري * فلم لا رفعت الهجر والهجر فاعل وقال : فديت التي « 1 » إذ ودّعتني أودعت * من اللفظ سمعي ساعة البين جوهرا فلما التقينا ردّ دمعي لنحرها * وديعتها فهي اللآلي التي ترى بكت ورنت نحوي فجرّد لحظها * من الجفن سيفا بالدموع مجوهرا وقال : من يذمّ « 2 » الدنيا بظلم فإني * بطريق الإنصاف أثني عليها وعظتنا بكلّ شيء لو انّا * حين جادت بالوعظ من مصطفيها نصحتنا فلم نر « 3 » النصح نصحا * حين أبدت لأهلها ما لديها أعلمتنا أن المآل يقينا * للبلى حين جدّدت عصريها كم أرتنا مصارع الأهل والأح * باب لو نستفيق بين يديها ولكم مهجة بزهرتها اغت * رّت فأدمت ندامة كفّيها أتراها أبقت على سبإ من * قبلنا حين بدّلت جنتيها يوم بؤس لها ويوم رخاء * فتزوّد ما شئت من يوميها وتيقّن زوال ذاك وهذا * تسل عن ما تراه من حادثيها

--> ( 1 ) ص ر والزركشي : الذي . ( 2 ) ص : يضم . ( 3 ) ص ر والزركشي : نرى .