محمد بن شاكر الكتبي
353
فوات الوفيات والذيل عليها
بألف دينار أو بألفين فينكر ، فيحضر الشهود فيلزمه ويحكم عليه ، فيصالح غريمه على النصف ، أو أكثر أو أقل ، فاستبيحت أموال الناس . قال أبو المظفر ابن الجوزي : حدثني جماعة أعيان أنه كان فاسد العقيدة دهريا مستهترا بأمور الشرع ، يجيء إلى الصلاة سكران ، وأنّ داره كانت مثل الحانة . قال الشيخ شمس الدين : بلغني ان الناس استغاثوا إلى الصالح ، فخاف الوزير وعجل بهلاكه ليمحو التهمة عنه ؛ وقيل إنّ السلطان كان عارفا بالأمور ، واللّه أعلم . وقبض على أعوان الرفيع وكبيرهم حسين بن الرواس الواسطي ، وسجنوا وعذبوا بالضرب والعصر والمصادرة ، ولم يزل ابن الرواس في العذاب إلى أن فقد . وفي ثاني عشر الحجة سنة اثنتين وأربعين وستمائة أخرج الرفيع من داره ، وحبس بالمقدمية ، ثم أخرج ليلا وسجن في مغارة في نواحي البقاع « 1 » ، وقيل ألقي من شاهق ، وقيل بل خنق . قال ابن واصل : حكى لي ابن صبح بالقاهرة أنه ذهب بالرفيع إلى شقيف أرنون : فعرف أني أريد أرميه ، فقال : باللّه عليك دعني أصلي ركعتين ، فأمهلته حتى صلاهما ثم رميته فهلك . ولما كثرت الشكاوى عليه أمر الوزير بكشف ما حمل إلى الخزانة ، وكان الوزير لا يحمل إلى الخزانة إلّا القليل ، فقال الرفيع : الأمور عندي مضبوطة ، فخافه الوزير ، وخوّف السلطان من أمره ومن عاقبته ، فقال : أنت جيت به وأنت تتولى أمره ، فأهلكه الوزير . وقال ابن أبي أصيبعة : كان من الأكابر والمتميزين في الحكمة والطبيعي
--> ( 1 ) يقال لها مغارة أفقه ( وتصحفت في مرآة الزمان إلى : افته ) .