محمد بن شاكر الكتبي

340

فوات الوفيات والذيل عليها

ترى سكرت عطفاه من خمر ريقه * فمالت به أم من كئوس رحيقه مليح يغير الغصن عند اهتزازه * ويخجل بدر التم عند شروقه فما فيه شيء ناقص غير خصره * ولا فيه شيء بارد غير ريقه ولا ما يسوء النفس غير نفاره * ولا ما يروع القلب غير عقوقه عجبت له يبدي القساوة عندما * يقابلني من خدّه برقيقه ويلطف بي من بعد إعمال لحظه * وكيف يردّ السهم بعد مروقه يقولون لي والبدر في الأفق مشرق * بذا أنت صبّ ؟ قلت : بل بشقيقه فلا تنكروا قتلي بدقّة خصره * فإن جليل الخطب دون دقيقه وليلة عاطاني المدام ووجهه * يرينا صبوح الشرب حال غبوقه بكأس حكاها ثغره في ابتسامه * بما ضمّه من درّه وعقيقه لقد نلت إذ نادمته من حديثه * من السكر ما لا نلته من عتيقه فلم أدر من أيّ الثلاثة سكرتي * أمن لحظه أم لفظه أم رحيقه لقد بعته قلبي بخلوة ساعة * فأصبح حقا ثابتا من حقوقه وأصبحت ندمانا على خسر صفقتي * كذا من يبيع الشيء في غير سوقه وقال أيضا « 1 » : غيري بحبل سواكم يتمسّك * وأنا الذي بترابكم أتمسّك أضع الخدود على ممرّ نعالكم * فكأنّني بترابها أتبرّك ولقد بذلت النفس إلّا أنّني * خادعتكم وبذلت ما لا أملك شرطي بأن حشاشتي رقّ لكم * والشرط في كلّ المذاهب أملك قد ذقت حبّكم فأصبح مهلكي * ومن المطاعم ما يذاق فيهلك لا تعجلوا قبل اللقاء بقتلتي * وصلوا فذلك فائت يستدرك ولقد بكيت لدهشتي بقدومكم * وضحكت قبل وهجركم لي مهلك

--> ( 1 ) الديوان : 396 .