محمد بن شاكر الكتبي

32

فوات الوفيات والذيل عليها

ما قيل . ويقال له زياد بن أبيه لما وقع في أبيه من الشك ، ويقال له أيضا زياد بن سمية ، ويكنى أبا المغيرة ؛ ولد هو والمختار سنة إحدى من الهجرة فأدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يره ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وسمع عمر بن الخطاب ، واستكتبه أبو موسى الأشعري في إمرته على البصرة ، وكتب لعبد اللّه بن عامر ولابن عباس وللمغيرة بن شعبة ، وولاه معاوية المصرين وهو أول من وليهما جميعا . وقدم دمشق ، وروى عنه ابن سيرين والشعبي وأبو عثمان النهدي وغيرهم ، وأبو بكرة أخوه لأمه . وكان زياد أولا من شيعة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكان عامله على فارس ، ثم إنه بعد موت علي صالح معاوية ، وادعاه وصار من شيعته ، واشتد على شيعة علي ، وهو الذي أشار على معاوية بقتل حجر بن عدي وأصحابه ، وأغلظ للحسن ابن علي رضي اللّه عنهما في كتاب كتبه له ، فردّ عليه معاوية أقبح ردّ . وكان قتّالا سفّاكا للدماء من جنس ابنه والحجاج ، ولكنه كان خطيبا فصيحا . وبعثه أبو موسى رسولا ، ففتشه عمر فرآه عالما بالقرآن وأحكامه وفرائضه ، وسأله ما صنعت بأول عطائك ؟ فأخبر أنه اشترى به أمّه فأعتقها ، فسرّ عمر منه بذلك . وتكلّم عند عمر بوصف فتح جلولاء فقال عمر : هذا الخطيب المصقع ، ثم ردّه إلى أبي موسى ووصّاه به . ولم يشهد الجمل واعتذر من شكوى كانت به . وكان يشتو بالبصرة ويصيف بالكوفة ؛ وقال الأصمعي : مكث زياد على العراق تسع سنين ما وضع لبنة على لبنة . وهو أول من جلس على المنبر في العيدين وأذن فيهما ، وأول من أحدث الفتح على الإمام . وعن أبي مليكة قال : كنت أطوف مع الحسن بن علي ، فقيل له : قتل زياد ، فساءه ذلك ، فقلت : وما يسوءك ؟ قال : القتل كفارة لكل مؤمن .