محمد بن شاكر الكتبي

30

فوات الوفيات والذيل عليها

سلّام في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام ، وطال عمره ، ودخل على عبد اللّه ابن جعفر يسأله في خمس ديات ، فأعطاه ، ثم عاد فسأله في عشر ديات فأعطاه ، فقال : سألناه الجزيل فما تلكّا * وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثمّ أحسن ثمّ عدنا * فأحسن ثمّ عدت له فعادا مرارا ما أعود إليه إلّا * تبسم ضاحكا وثنى الوسادا وكان المغيرة بن المهلب أبرع ولده وأوفاهم وأعفّهم وأسخاهم ، فلما مات رثاه زياد « 1 » الأعجم بقصيدته التي يقول فيها « 2 » : مات المغيرة بعد طول تعرّض * للموت بين أسنّة وصفائح إن السماحة والمروءة ضمّنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائه * فلقد يكون أخا دم وذبائح قال محمد بن عباد المهلبي ، قال لي المأمون : أي قصيدة أرق ؟ قلت : يا أمير المؤمنين أنت أعلم ، قال : قصيدة زياد الأعجم التي قالها في المغيرة بن المهلب ؛ ثم قال : أتحفظها ؟ فقلت : نعم ، فقال : خذها عليّ ، فأنشدنيها حتى أتى على آخرها وترك منها بيتا ، قلت : يا أمير المؤمنين تركت منها بيتا ، قال : وما هو ؟ قلت : هلّا أتته وفوقه بزاته * يغشى الأسنّة فوق نهد قارح فقال : هاه هاه ، يتهدد المنية ، ألا أتته ذلك الوقت ، هذا أجود بيت فيها ،

--> ( 1 ) ص : زيادة . ( 2 ) راجع هذه القصيدة في ذيل الأمالي : 8 وانظر كذلك ترجمة زياد في الأغاني ، وفي أمالي اليزيدي : 1 - 7 وابن العديم 8 : 38 وابن خلكان 5 : 354 .