محمد بن شاكر الكتبي
254
فوات الوفيات والذيل عليها
العيد قال : جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر وهو يسرد كلاما تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته . قال الشيخ شمس الدين : واشتهر عنه أنه قال : لقد تحجّر ابن آمنة واسعا بقوله « لا نبيّ بعدي » ، فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام ، مع أن هذا الكلام هو أخف وأهون من قوله في رب العالمين : إنه حقيقة الموجودات ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وحدثني فقير صالح أنه صحب فقراء « 1 » من السبعينية ، وكانوا يهونون له ترك الصلاة وغير ذلك ، قال : وسمعت عن ابن سبعين أنه فصد يديه ، وترك الدم يخرج حتى تصفى ، ومات بمكة في ثامن عشرين شوال سنة ثمان وستين وستمائة ، وله من العمر خمس وخمسون سنة . قال الشيخ صفي الدين الهندي : حججت سنة ست وستين ، وبحثت مع ابن سبعين في الفلسفة ، فقال لي : لا ينبغي لك المقام بمكة ، فقال له : فكيف تقيم أنت بها ؟ قال : انحصرت القسمة في قعودي بها ، فإن الملك الظاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة ، واليمن صاحبها له « 2 » فيّ عقيدة ولكن وزيره حشويّ يكرهني . قال صفي الدين : وكان ابن سبعين قد داوى صاحب مكة من مرض كان به فبرئ ، فصارت له عنده مكانة ، يقال : إنه نفي من المغرب بسبب كلمة كفر صدرت عنه وهي قوله : لقد حجّر ابن آمنة كما مرّ في ترجمته . ويقال : إنه كان يعرف السيمياء « 3 » والكيمياء ، وإن أهل مكة كانوا يقولون إنه أنفق فيهم ثمانين ألف دينار ، وإنه « 4 » كان لا ينام كل ليلة حتى يكرر على ثلاثين سطرا من كلام غيره ، فإنه لما خرج من وطنه كان ابن ثلاثين سنة ، وخرج معه جماعة من الطلبة والأتباع
--> ( 1 ) ص : فقيرا ، وأثبت ما في ر . ( 2 ) ر : لي . ( 3 ) ر : السيما . ( 4 ) ر : وإن .