محمد بن شاكر الكتبي

250

فوات الوفيات والذيل عليها

ومستودع البيان ومستقره ، أحد من أفرغ في وقتنا فنون المقال ، في قالب السّحر الحلال ، وقيد شوارد الألباب ، بأرق من ملح العتاب ، وأروق من غفلات الشباب ، اجتاز بالمريّة ، في بعض رحله الشرقية ، وملكها يومئذ أبو يحيى بن صمادح فاهتز لعبد الجليل واستدعاه ، وعرض له بجملة وافرة ، فلم يعرج على ذلك ، وارتحل عن بلده وقال : دنا العبد لو تدنو به كعبة المنى * وركن المعالي من ذؤابة يعرب فيا أسفا للشّعر ترمى جماره * ويا بعد ما بين النقا والمحصّب ومن عجيب ما اتفق أن عبد الجليل وأبا إسحاق بن خفاجة تصاحبا في طريق مخوف ، فمرا بعلمين وعليهما رأسان ، كأنهما بسرّ متناجيان ، فقال ابن خفاجة : ألا ربّ رأس لا تحاور « 1 » بينه * وبين أخيه والمزار قريب أناف به صلد الصفا فهو منبر * وقام على أعلاه فهو خطيب فقال عبد الجليل : يقول حذار الاغترار فطالما * أناخ قتيل بي ومرّ سليب قال : فما تم كلامهما حتى لاح قتام ساطع ، كأن السيوف فيه برق لامع ، فما تجلّى إلا وعبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب ، فكأنّما كشف له فيما قال ستر الغيب . ومن شعره يمتد المعتمد بن عباد « 2 » : بيني وبين الليالي همّة جلل * لو نالها البدر لاستخذى « 3 » له زحل من أين أبخس لا في ساعدي قصر * عن المساعي ولا في همتي خطل

--> ( 1 ) ر ص : تجاوز . ( 2 ) لم ترد في المطبوعة . ( 3 ) ص ر : لاستجدى .