محمد بن شاكر الكتبي
231
فوات الوفيات والذيل عليها
باللّه بن المستنصر باللّه بن الظاهر بن الناصر بن المستضيء البغدادي ، آخر خلفاء بني العباس ببغداد ؛ كان ملكهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى سنة ست وخمسين وستمائة . مولده سنة تسع وستمائة ، وبويع له بالخلافة لما توفي والده في العشرين من جمادى الأولى سنة أربعين وستمائة ، وكانت مدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما ، وتقدير عمره سبعا وأربعين « 1 » سنة . وكان متدينا متمسكا بمذهب أهل السنة والجماعة ، على ما كان عليه والده وجده رحمهم اللّه تعالى ، ولم يكن على ما كانوا عليه من التيقظ والهمة ، بل كان قليل المعرفة والتدبير والتيقظ نازل الهمة ، محبّا للمال مهملا للأمور يتكل فيها على غيره ، ولو لم يكن فيه إلا ما فعله مع الملك الناصر داود في الوديعة « 2 » لكفاه ذلك عارا وشنارا ، واللّه لو كان الناصر من الشعراء ، وقد قصده وتردّد عليه على بعد المسافة ، ومدحه بعدة بقصائد ، كان يتعين عليه أن ينعم عليه بقريب من قيمة وديعته من ماله ، فقد كان في أجداد المستعصم باللّه من استفاد منه آحاد الشعراء أكثر من ذلك ، إلى غير ذلك من الأمور التي كانت تصدر عنه ، مما لا يناسب منصب الخلافة ، ولم يتخلق بها الخلفاء قبله ، فكانت هذه الأسباب كلها « 3 » مقدّمات لما أراد اللّه تعالى بالخليفة والعراق وأهله ، وإذا أراد اللّه تعالى أمرا هيّأ أسبابه . واختلفوا كيف كان قتله ، قيل إن هولاكو لما ملك بغداد أمر بخنقه ، وقيل رفس إلى أن مات ، وقيل غرق ، وقيل لفّ في بساط وخنق ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . وكانت واقعة بغداد ، وقتل الخليفة من أعظم الوقائع ، قال الشيخ شمس الدين الكوفي الواعظ - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - يذكر خراب بغداد وقتل الخليفة :
--> ( 1 ) ص : وأربعون . ( 2 ) انظر الخبر عن هذه الوديعة في ترجمة الناصر داود . ( 3 ) ص : لها .