محمد بن شاكر الكتبي
175
فوات الوفيات والذيل عليها
معه مائة وأربعون رجلا [ منهم ] من سال دمه في جوف الكعبة . قال ابن عبد البر : رحل عروة بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان فسأله في إنزاله من الخشبة ، فأمر بإنزاله . قال ابن مليكة : كنت ممن تولى غسله ، فجعلنا لا نتناول عضوا إلّا جاء معنا فنغسله ثم نضعه في أكفانه [ ونتناول العضو الذي يليه فنغسله ونضعه في أكفانه ] « 1 » حتى فرغنا منه ، فقامت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق فصلّت عليه ، وكانت قبل ذلك تقول : اللهم لا تمتني حتى تقرّ عيني بجثته ، فما أتى عليها بعد ذلك جمعة حتى ماتت . ويقال إنه لما جيء به إليها وضعته في حجرها فحاضت ودرّ ثديها . وقيل إن الحجاج حلف أن لا ينزله من الخشبة حتى تشفع فيه أمه ، فبقي سنة ، ثم مرت تحته فقالت : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ، فيقال إن هذا الكلام قيل للحجاج إن معناه شفاعة فيه ، فأنزله . وكان قتله سنة ثلاث وسبعين للهجرة . ويقال إن الحجاج ورد عليه كتاب عبد الملك بن مروان قبل قتل ابن الزبير : أعط ابن الزبير الأمان ، وحكّمه في الولاية ، واستنزله عن الخلافة ، فشاور ابن الزبير أصحابه فأشاروا عليه بأن يفعل ، فقال : لا خلعها إلّا الموت ، ثم قال : الموت أكرم من إعطاء منقصة * إن لم نمت عبطة فالغاية الهرم اصبر فكلّ فتى لا بدّ مخترم * والموت أسهل مما أمّلت جشم
--> ( 1 ) ما بين معقفين لم يرد في ص .