محمد بن شاكر الكتبي

168

فوات الوفيات والذيل عليها

والطير تسجع بالألحان صادحة * كأن ألحانها الأوتار تصطخب والروض يضحك في أكمامه خجلا * من الغمام ودمع الغيث ينسكب وللزجاجة معنى رقّة وسنا * كأنها الزهرة الغراء ترتقب للّه ندمان ذاك الحيّ من نفر * قوم دعاهم إلى حاناتها الطرب فلا تقل حجبوا عني محاسنهم * فليس تمنعها الأستار والحجب باللّه يا مهجتي لا تبتغي بدلا * منهم وإن سلبوا قلبي وقد سلبوا ويا غرامي لي في صبوتي حرق * أودى وحقك بي من حرّها اللهب حسبي وقد علموا حالي بحبهم * وعندهم « 1 » زفرات الشوق تحتسب ان بلّغ اللّه آمالي مآربها * وقد قضيت هوى لم يبق لي أرب وأين منّي ديار القوم إذ وقفت * بي الركاب وحثّت تحتهم نجب ولا تقل شقّة الأسفار تبعدني * إذا عزمت فذاك البعد يقترب لا أشتكي أبدا بعدا لدارهم * ولا أرى غيرهم في الكون لا حجبوا يحلو لي الصدّ منهم حيث يعذب لي * مرّ العتاب فلا صدّوا ولا عتبوا وأرتضي كلّ ما فيه رضى لهم * وقد ألفت الرضى منهم فلا غضبوا فاستجل لمحة برق من محاسنهم * ولا تقل عندها الأرواح تنتهب لا تنح في الدهر يوما غيرهم أبدا * فنحوهم وإليهم ينتهي الطلب تحلو الأحاديث عنهم كلما ذكروا * وفيهم تعذب الأشعار والخطب لا تعجبنّ لوصفي في محاسنهم * فكل معنى لهم في وصفه عجب

--> ( 1 ) ص : وعندي .