محمد بن شاكر الكتبي
163
فوات الوفيات والذيل عليها
ما ظنّكم ببعيد الدار منفرد * حليف همّ وأحزان وآلام يا نازحين متى تدنو النوى بكم * حالت لبعدكم حالي وأيّامي كم أسأل الطرف عن طيف يعاوده * وما لجفني من عهد بأحلام أستودع اللّه قلبا في رحالكم * عهدته منذ أزمان وأعوام وما قضى بكم من حبّكم أربا * ولو قضى فهو من وجد بكم ظامي « 1 » من ذا يلوم أخا وجد يحبكم * فأبعد اللّه عذّالي ولوّامي في ذمة اللّه قوما ما ذكرتهم * الّا ونمّ بوجدي مدمعي الدامي قوم أذاب فؤادي فرط حبّهم * وقد ألمّ بقلبي أيّ إلمام ولا تخذت سواهم منهم بدلا * ولا نقضت لعهدي عقد إبرام ولا عرفت سوى حبي لهم أبدا * حبّا يعبر عنه جفني الهامي يا واحدا أعربت عنه فضائله * وسار في الكون سير الكوكب السامي في نعت فضلك حار الفكر من دهش * وكل ظام روي من بحرك الطامي لا يرتقي نحوك الساري على فلك * فكيف من رام أن يسعى بأقدام منك استفاد بنو الآداب ما نظموا * وعنك ما حفظوا من رقم أقلام أنت الشهاب الذي سامى السماك علا * وفيض فضلك فينا فيض إلهام لما رأيت كتابا أنت كاتبه * وأضرم الشوق عندي أيّ إضرام أنشدت قلبي هذا منتهى أربي * أعاد عهد حياتي بعد إعدام يا ناظريّ خذا من خدّه قبلا * فهو الجدير بتقبيل وإكرام ثم اسرحا في رياض من حدائقه * وقد زها زهرها الزاهي بأكمام من ذا يوفّيه في ردّ الجواب له * عذرا إليه ولو كنت ابن بسّام يا ساكنا بفؤادي وهو منزله * محل شخصك في سري وأوهامي حقا أراك بلا شكّ مشاهدة * ما حال دونك إنجادي واتهامي
--> ( 1 ) ص والزركشي : ضامي .