محمد بن شاكر الكتبي

160

فوات الوفيات والذيل عليها

فيما ينقله حجة ، وإليه انتهت معرفة النبات وتحقيقه وصفاته وأسماؤه وأماكنه ، لا يجارى في ذلك ، سافر إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم وأخذ فن النبات عن جماعة ، وكان ذكيّا فطنا . قال الموفق ابن أبي أصيبعة : شاهدت معه « 1 » كثيرا من النبات في أماكنه بظاهر دمشق ، وقرأت عليه تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدوس ، فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته شيئا كثيرا ، وكان لا يذكر دواء إلّا ويعين في أي مكان هو من كتاب ديسقوريدوس وجالينوس ، وفي أي عدد هو من الأدوية المذكورة في تلك المقالة ، وكان في خدمة الملك الكامل ، وكان يعتمد عليه في الأدوية المفردة والحشائش ، وجعله مقدما في أيامه حظيّا عنده . وتوفي بدمشق في شعبان سنة ست وأربعين وستمائة . وكان بمصر رئيسا على سائر العشّابين وأصحاب البسطات ، ثم إنه خدم بعد الكامل الصالح وحظي عنده ، وله كتاب « المغني » في الطب ، وهو مجيد مرتب على مداواة الأعضاء ، وكتاب « الأفعال الغريبة والخواص العجيبة » و « الإبانة والإعلام على ما في المنهاج من الخلل والأوهام » وكتاب « الأدوية المفردة » « 2 » ؛ رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) كان اجتماع ابن أبي أصيبعة به بدمشق سنة 633 . ( 2 ) طبع هذا الكتاب ببولاق ( 1291 ) في أربعة أجزاء .