محمد بن شاكر الكتبي
14
فوات الوفيات والذيل عليها
وقال يعارض قصيدة ابن زريق : أخفى الغرام فأبداه توجّعه * وترجمت عن مصون الحبّ أدمعه صبّ بعيد مرامي الصبر ما برحت * تحنى على برحاء الشوق أضلعه به لواعج شوق لو تحمّلها * رضوى لهدّته أو كادت تضعضعه ما بات أخيب خلق اللّه منه سوى * مفنّد ظنّ أن العذل يخدعه يا عذّب اللّه قلبي كم يجنّ هوى * يجني عليه ويرعى من يروّعه وشى عليه بما أخفاه من شجن * فرط الحنين الذي أمسى يرجعه وما أعاد الهوى إلّا ليخجله * لمّا توهّم أن الصبر ينفعه واها لغرّ خلا ممّا يكابده * مسهّد الطرف صبّ القلب موجعه ظبي توهّم نومي حيلة نصبت * لصيده فهو بالهجران يقطعه أجرى دما دمع عيني وهو مورده * وأسكن النار قلبي وهو مرتعه ويلاه من شرس الأخلاق يعذب لي * فيه العذاب ويحلو لي تمنّعه وليلة بتّ أسقى من مراشفه * سلاف خمر ثناياه تشعشعه يرنو ويعلم أن الطرف يصرعني * وقد تيقنت أن السكر يصرعه حتى إذا أخذت منه الكؤوس ثنى * إليّ جيدا يغير الظبي أتلعه وبات قلبي الذي ما زال يؤيسه « 1 » * يسمو إلى غاية الآمال مطمعه ولان بعد شماس كنت أعهده * منه وأصغى إلى شكواي مسمعه ولا تسل « 2 » كيف بت الليل من سهري * لمّا اطمأنّ بعيد النّوم مضجعه ولما تسلّم الكامل دمياط وجاءوا الملوك إلى خدمته وهو بالمنصورة ، فجلس مجلسا عظيما ، ومدّ سماطا عظيما ، وأحضر ملوك الفرنج ، ووقف المعظم عيسى والأشرف موسى والملوك في خدمته ، فقام راجح الحلي بين السماطين وأنشد :
--> ( 1 ) ص : يؤسيسه . ( 2 ) ص : تسال .