محمد بن شاكر الكتبي
106
فوات الوفيات والذيل عليها
أهل خراسان إلى هذا الطريق . قال له إبراهيم بن أدهم بمكة : ما بدء أمرك الذي بلغك إلى هذا ؟ فذكر أنه رأى في بعض الفلوات طائرا « 1 » مكسور الجناحين ، أتاه طائر « 2 » صحيح الجناح ، في منقاره جرادة ، فتركت التكسب واشتغلت بالعبادة ، فقال له إبراهيم : ولم لا تكون أنت الطائر الصحيح الذي أطعم الطائر المكسور حتى تكون أفضل منه ؟ أما سمعت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اليد العليا خير من اليد السفلى » . ومن علامة المؤمن : أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها ، حتى يبلغ منازل الأبرار ، فأخذ شقيق يد إبراهيم فقبلها وقال : أنت أستاذنا يا أبا إسحاق . وقال حاتم : كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا ترى إلّا رؤوس تطير ورماح تقصف وسيوف تقطع ، فقال لي : كيف ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفّت إليك امرأتك ؟ قال : لا واللّه ، قال : لكني واللّه أرى نفسي هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة ، ثم نام بين الصفين ، ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . ومات في غزوة كوملان سنة أربع وتسعين ومائة . قال أبو سعيد الخراز : رأيت شقيقا « 3 » البلخي في النوم ، قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، غير أننا لا نلحقكم ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنا توكلنا على اللّه بوجود الكفاية وتوكلتم بعدم « 4 » الكفاية ، قال : فسمعت الصراخ : صدق صدق ، فانتبهت وأنا أسمع الصراخ .
--> ( 1 ) ص : طائر . ( 2 ) ص : طائرا . ( 3 ) ص : شقيق . ( 4 ) ص : بعد .