محمد بن شاكر الكتبي

9

فوات الوفيات والذيل عليها

[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرحمن الرحيم رب يسر واختم بخير أحمد اللّه على نعمه التي جلّت مواقع ديمها ، وعمّت فوائد كرمها ، وأشكره على مننه التي جادت رياض التحقيق من سحب الأفكار بمنسجمها ، فأظهرت أزاهر المعاني التي انثرت « 1 » فأشرق الكون بتبسّمها ، الذي حكم بالموت على عباده إظهارا لبدائع قدرته وحكمها ، وأسعد وأشقى فيا فوز فرقة نقل الرواة ما سلف من محاسن شيمها . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة ، يقترن بالخلود ذكرها ، ويتجدد في كل يوم فخرها ، وينسدل على هفوات الإنسان سترها . وأشهد أن سيدنا محمدا « 2 » عبده ورسوله الذي قلد بدرر محاسنه الأعناق [ وبعثه على حين فترة من الرسل متمما لمكارم الأخلاق ] « 3 » وجعل شمس شريعته الغراء دائمة الإشراق . صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين جمّلوا بذكر محاسنهم السير ، وذهّبوا وصف مفاخرهم الآصال والبكر ، ما دوّنت الأقلام ذكر الأفاضل ، وجلت الكتب على أسماع الأواخر ذكر الأوائل ، وسلم . وبعد ، فإنّ علم التاريخ هو مرآة الزمان لمن تدبر ، ومشكاة أنوار يطّلع بها على تجارب الأمم من أمعن النظر وتفكر ، وكنت ممّن أكثر لكتبه المطالعة ، واستحلى من فوائده المطالعة والمراجعة ، فلما وقفت على كتاب « وفيات الأعيان »

--> ( 1 ) كذا في ص ، ولعلها « افترت » كما هي في المطبوعة . ( 2 ) ص : محمد . ( 3 ) سقطت من ص .