محمد بن شاكر الكتبي

73

فوات الوفيات والذيل عليها

المكتفي ، فكانت ولايته تسع سنين وتسعة أشهر وأياما . وهو أحد من ولي الخلافة ولم يكن أبوه خليفة ، وهم : السفاح والمنصور والمستعين والمعتضد . وكان المعتضد حسن الميل إلى آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وتزوج قطر الندى بنت خمارويه ، أصدقها ألف ألف درهم . ومن شعره : غلب الشوق اصطباري * لتباريح الفراق إن جسمي حيث ما سر * ت وقلبي بالعراق أملك الأرض ولا أم * لك دفع الاشتياق وحكى ابن حمدون النديم أن المعتضد كان قد شرط علينا أنا إذا رأينا منه شيئا ننكره نقول له ، وإن اطلعنا على عيب واجهناه به ، قال : فقلت له يوما : يا مولانا في قلبي شيء أردت سؤالك [ عنه ] منذ سنين ، قال : ولم أخرته إلى اليوم ؟ قلت : لاستصغاري قدري ولهيبة الخلافة ، قال : قل ولا تخف ، قلت : اجتاز مولانا ببلاد فارس ، فتعرّض الغلمان للبطيخ الذي كان في تلك الأرض ، فأمرت بضربهم وحبسهم ، وكان ذلك كافيا ، ثم أمرت بصلبهم ، وكان ذنبهم لا يجوز عليه الصّلب ، فقال : أو تحسب أن المصلّبين كانوا أولئك الغلمان ؟ وبأي وجه كنت ألقى اللّه تعالى يوم القيامة لو صلبتهم لأجل البطيخ ؟ وإنما أمرت بإخراج قوم من قطّاع الطريق كان وجب عليهم القتل ، وأمرت أن يلبسوا أقبية الغلمان وملابيسهم إقامة للهيبة في قلوب العسكر ، ليقولوا : إذا صلب أخصّ غلمانه على غصب البطيخ فكيف يكون على غيره ؟ وأمرت بتلثيمهم ليستتر أمرهم على الناس .