محمد بن شاكر الكتبي
59
فوات الوفيات والذيل عليها
ودفن بدار الخلافة ، وصلّى عليه ولده القائم بأمر اللّه . عاش سبعا وثمانين سنة ، ثم نقل تابوته إلى الرصافة ، ولم يبلغ أحد من الخلفاء قبله هذا العمر ، ولا أقام في الخلافة هذه المدة . ومن شعره : ما الزهد أن تمنع الدنيا فترفضها * ولا تزال أخا صوم حليف دعا وإنما الزهد أن تحوي البلاد وأر * قاب العباد فتلفى عادلا ورعا وبينما القادر يمشي ذات ليلة في أسواق بغداد إذ سمع شخصا يقول لآخر : قد طالت دولة هذا المشوم ، وليس لأحد عنده نصيب ، فأمر خادما كان معه بالتوكل عليه ، وأن يحضره بين يديه ، فما شك أنه يبطش به ، فسأله عن صنعته فقال : إني كنت من السّعاة الذين يستعين بهم أرباب هذا الأمر على معرفة أحوال الناس ، فمذ ولي أمير المؤمنين أقصانا ، وأظهر الاستغناء عنا ، فتعطلت معيشتنا وانكسر جاهنا ، فقال له : أتعرف من في بغداد من السعاة مثلك ؟ قال : نعم ، فأحضر كاتبا ، وكتب أسماءهم ، وأمر بإحضارهم ، ثم أجرى لكل واحد منهم معلوما ، ونفاهم إلى الثغور القاصية ، ورتبهم هناك عيونا على أعداء الدين ، ثم التفت إلى من حوله وقال : اعلموا أن هؤلاء ركب اللّه فيهم شرا وملأ صدورهم حقدا على العالم ، ولا بدّ لهم من إفراغ ذلك الشر ، فالأولى أن يكون ذلك في أعداء الدين ، ولا ننغّص بهم المسلمين . رحمه اللّه تعالى .