محمد بن شاكر الكتبي

44

فوات الوفيات والذيل عليها

غلامه الحرمدان « 1 » خلفه ، ويبكر من الغد إلى ديوان الإنشاء . ولما فتح الكامل آمد كان ابن لقمان شابا يكتب على عرصة القمح ، وينوب عن الناظر ، وكان البهاء زهير كاتب الإنشاء للملك الكامل ، فاستدعى من ناظر آمد حوائج ، فكانت الرسالة ترد إليه بخط ابن لقمان ، فأعجب البهاء زهير خطه وعبارته ، فاستحضره ونوّه به ، وناب عنه في ديوان الإنشاء ، ثم إنه خدم في ديوان الإنشاء في الدولة الصالحية وهلم جرّا إلى أوائل الدولة الناصرية . قال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس : كان فخر الدين ابن لقمان وتاج الدين ابن الأثير صحبة السلطان على تل العجول ، ولفخر الدين مملوك اسمه الطنبا ، فاتفق أنه دعا بمملوكه المذكور ، « يا الطنبا » ، فقال : نعم ، ولم يأته ، فتكرر طلبه له وهو يقول نعم ، ولا يأتيه ، وكانت ليلة مظلمة ، فأخرج فخر الدين رأسه إلى الخيمة وقال : تقول نعم وما أراك ؟ فقال تاج الدين : في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا قلت : وهذا من جملة أبيات في « الحماسة » لمرة بن محكان « 2 » ، وما استشهد أحد في واقعة بأحسن من هذا أبدا . ومن شعر فخر الدين ابن لقمان في غلامه غلمش : لو وشى فيه من وشى * ما تسلّيت غلمشا أنا قد بحت باسمه * يفعل اللّه ما يشا وله أيضا : كن كيف شئت فإنني بك مغرم * راض بما فعل الهوى المتحكم

--> ( 1 ) الحرمدان ( وبالخاء في الفارسية ) : جراب من جلد توضع فيه الأدوات والأوراق . ( 2 ) شرح المرزوقي ، الحماسية رقم 675 ( 1562 ) وشرح التبريزي 4 : 59 ومرة بن محكان شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية ( انظر الأغاني 20 : 9 ، 22 : 348 ومعجم المرزباني : 383 والشعر والشعراء : 576 ) .