محمد بن شاكر الكتبي

3

فوات الوفيات والذيل عليها

[ الجزء الأول ] مقدمة المحقق مؤلف الكتاب : محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون بن شاكر الملقب بصلاح الدين « 1 » : داراني المولد دمشقي الدار ، سمع من ابن الشحنة والمزي وغيرهما من علماء بلده ، ولكنه حصل أكثر ثقافته - فيما يبدو - عن طريق الوراقة والمتاجرة بالكتب ، وقد كان شديد الفقر قبل أن يجد الحرفة الملائمة ، فلما غدا كتبيا توفر له من عمله مال طائل . وربما كانت جودة خطه ووضوحه ، وذلك الاتقان في الوراقة جملة ( كما تدل على ذلك نسخة الفوات بخطّه ) مما كفل له إقبال الناس على ما ينسخه من كتب ، وكسب له حسن المعاملة في التجارة مزيدا من ذلك الإقبال ، فقد وصف بأنه كان ذا مروءة في معاملته للناس ؛ كذلك كان يذاكر بعض معارفه ويفيد ، غير أنه لم يشتهر بين معاصريه بثقافته ، وإن وصف نفسه في مقدمة الفوات بإكثاره من مطالعة كتب التاريخ ، ولم ينل من عمق الثقافة ودقة الحكم ما ناله مشهور والوراقين أمثال أبي حيان التوحيدي وياقوت الحموي ، بل ظلت ثقافته تقميشا وتنسيقا . ويبدو لمن يطلع على نسخة الفوات أن الرجل كان لا يكترث كثيرا بمراعاة الأصول النحوية واللغوية ، وربما كانت معرفته بالنحو واللغة بسيطة ساذجة ، وهذا يبدو واضحا إذا قارناه بمؤلفي كتب التراجم من معاصريه ، فهم يميلون - في الأغلب - إلى استعمال أسلوب مبسط فيه كثير من طبيعة الحديث الدارج ، ولكنهم لا يبلغون في ذلك مبلغ ابن شاكر . ولا نعرف على وجه قاطع متى ولد ابن شاكر ؛ وفي إحدى نسخ الدرر الكامنة أن ذلك كان عام 686 ، وهو تاريخ غير مستبعد ، إلا أننا نعرف على

--> ( 1 ) أصل المعلومات عنه عند ابن كثير ، البداية والنهاية 14 : 302 - 303 وترجم له ابن حجر ترجمة موجزة في الدرر الكامنة 4 : 71 ونقلت تلك الترجمة بنصها في الشذرات 6 : 203 ؛ وانظر كشف الظنون 2 : 1185 حيث يذكر أن لقبه « فخر الدين » ، وهدية العارفين 2 : 163 .