محمد بن شاكر الكتبي

14

فوات الوفيات والذيل عليها

يوم بشيء ، ونام ، فرأى رجلا بيده كتاب ، فناوله ففتحه فإذا فيه مكتوب بالذهب : لا تؤثرنّ فانيا على باق « 1 » ، ولا تفرحن بملكك ، فإن ما أنت فيه جسيم ، إلّا أنه عديم ، فسارع إلى الآخرة ، فإن اللّه تعالى يقول وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 133 ) فانتبه فزعا ، وقال : هذا تنبيه من اللّه تعالى وموعظة ، فخرج من ملكه فأتى هذا الجبل وعبد اللّه فيه حتى مات . وقال : رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : أيحسن بالحر المريد ، أن يتذلل للعبيد ، وهو يجد عند اللّه كل ما يريد ؟ وقال النسائي : إبراهيم أحد الزهاد ، وهو مأمون ثقة . وقال الدارقطني : ثقة . وقال البخاري : مات سنة إحدى وستين ومائة ، وسيرته في « تاريخ دمشق » ثلاث وثلاثون ورقة وهي طويلة في « حلية الأولياء » ، رحمه اللّه تعالى . « 2 » إبراهيم الحربي إبراهيم بن 7 سحاق بن إبراهيم ، الفقيه أبو إسحاق الحربي أحد الأئمة الأعلام ؛ ولد سنة ثمان وتسعين ومائة ، وتفقه على الإمام أحمد بن حنبل ، وكان من نجباء أصحابه ، روى عنه ابن صاعد وابن السماك . قال الخطيب : كان إماما في العلم ، رأسا في الزهد ، عارفا بالفقه ، بصيرا

--> ( 1 ) ص : باقيا . ( 2 ) - ترجمة الحربي في معجم الأدباء 1 : 112 وتاريخ بغداد 6 : 27 وصفة الصفوة 2 : 228 والوافي 5 : 320 وطبقات أبي يعلى 1 : 86 وتذكرة الحفاظ : 584 وثمة دراسة مطولة عنه في مقدمة كتاب المناسك من تحقيق الشيخ حمد الجاسر .