محمد بن شاكر الكتبي
133
فوات الوفيات والذيل عليها
غداة ابتدلت به حلة * من الشيب ناصعها يلمع وقد كنت أزمان شرخ الشباب * تصول مدلّا ولا تخشع تطاع ويعصى لديك العذول * ويصفو لك العيش والمربع « 1 » وكتب إليه أخوه إبراهيم يشكو حاله وهو محبوس « 2 » فكتب إليه : أبا إسحاق ان تكن اللّيالي * عطفن عليك بالخطب الجسيم فلم أر صرف هذا الدهر يجني * بمكروه على غير الكريم وقال أيضا : صباح الحبّ ليس له مساء * وداء الحبّ ليس له دواء ولي نفس تنفّسها اشتياق * وعين فيض عبرتها الدماء وليلي والنّهار عليّ ممّا * أقاسي فيهما أبدا سواء وقال المعتصم يوما للفضل بن مروان ، وقد أراد الخروج إلى القاطول : غلماني تحت السماء ما لهم شيء يكنّهم ، فابن لهم غدا أربعة آلاف بيت ؛ فخرج مفكرا ، فلقيه أحمد بن المدبر فسأله عن غمه فأخبره بقول المعتصم فقال : إنما أمرك أن تشتري لهم أربعة آلاف لبّاد « 3 » ليستكنوا فيها ، فاشترى لهم ما وجد وتقدم في عمل الباقي لمن بقي ، فلما أصبح المعتصم ورآها على غلمانه قال للفضل : أحسنت ، بهذا أمرتك . وقيل إن أحمد بن المدبر قال : حبست في حبس لابن طولون ضيق ، وفيه خلق وبعضنا على بعض ، فحبس معنا أعرابي فلم يجد مكانا يقعد فيه ، فقال : يا قوم ، لقد خفت من كل شيء إلا أني ما خفت قط ألّا يكون لي موضع في الأرض في الحبس أقعد فيه ، ولا خطر ذلك ببال ، فاستعيذوا باللّه من حالنا .
--> ( 1 ) الوافي : والمرتع . ( 2 ) ص : محبوسا . ( 3 ) الوافي : لبادة .