محمد بن شاكر الكتبي
131
فوات الوفيات والذيل عليها
وكان يوما عند صاحب حماة الملك المنصور وقد حضر السّماط ، وكان أكثره مرق ، فقال شهاب الدين ، لما قيل له الصلاة ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، نويت رفع الحدث واستباحة الصلاة ، اللّه أكبر . وكان المظفر ولد المنصور يكره شهاب الدين فاغتنم الوقيعة فيه عند والده ، فقال : اسمع ما يقوله ابن غانم ، يهجّن طعامنا ويشبهه بالماء الذي يرفع به الحدث ، فعاتبه المنصور على ذلك فقال : ما قصدت ذلك ، ولكن البسملة في بدء كل شيء مستحبة ، والحدث الذي نويت رفعه حدث الجوع ، واستباحة الصلاة في الأكل ، قال : فما معنى اللّه أكبر ، قال : على كل ثقيل ، فاستحسن الملك ذلك وخلع عليه . واجتمع ليلة عند كريم الدين الكبير في مولد بعلاء الدين ابن عبد الظاهر ، فجاء إليه شخص وقال : معاوية الخادم يقصد الاجتماع بك ، فقال : ويلك من يفارق عليّ « 1 » ويروح إلى معاوية ؟ . كان شهاب الدين قد فارق أباه وهو صغير ، وتوجه إلى السماوة ونزل على الأمير حسين ابن خفاجة ، وأقام عنده مدة يصلي به ، وكان الوقت قريب العهد بخراب بغداد وقتل المستعصم وتشتت أهل بغداد في البلاد فظن به أنه ابن المستعصم واشتهر ذلك ، واتصل بالملك الظاهر ، فلم يزل في اجتهاد إلى أن أقدمه عليه لما أهمه من أمره ، فلما حضر سأله : ابن من أنت ؟ فقال : ابن شمس الدين ابن غانم ، فطلب والده إلى القاهرة وحضرا بين يدي الملك الظاهر واعترف والده به ، فقال : خذه فأخذه وتوجه به إلى دمشق . وكان مع صاحب حماة قد خرج مرّة إلى شجرات « 2 » المعرة ، وكان إذ ذاك في خدمة الملك الظاهر ، وقد ضربت الوطاقات ، وامتلأت الصحراء خياما ، فاحتاج شهاب الدين إلى الخلا ، وما كان يرى الدخول إلى الخربشت « 3 » ، فصعد
--> ( 1 ) كذا في ص . ( 2 ) الوافي : شجريات . ( 3 ) لعلها من « خر پشته » الفارسية ، بمعنى خيمة ، وهو هنا يعني المرحاض .