الذهبي

72

العقد الثمين في تراجم النحويين

البصري وتقدم فيه ، وصار له اختيار في الفقه . وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس ، ولم يقبل من أحد شيئا . مات في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربع مائة وقد جاوز الثمانين . وكان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة ، ويعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار . وذكره ياقوت في " الأدباء " ، فقال : نقلت من خط عبد الرحيم بن وهبان قال : نقلت من خط أبي بكر بن السمعاني ، سمعت المبارك بن الطيوري ، سمعت أبا القاسم بن برهان يقول : دخلت على الشريف المرتضى في مرضه وقد حول وجهه إلى الحائط ، وهو يقول : أبو بكر وعمر وليا فعدلا ، واسترحما فرحما ، أفأنا أقول : ارتدا بعد أن أسلما ؟ قال : فقمنا وخرجت ، فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه . قلت : حجته في خروج الكفار هو مفهوم العدد من قوله : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً « 1 » ، ولا ينفعه ذلك لعموم قوله : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ « 2 » ، ولقوله : خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 3 » ، إلى غير ذلك ، وفي المسألة بحث عندي أفردتها في جزء . ومات معه في سنة ست شمس الأمة الحلوائي ، والمحدث أبو الوليد الدربندي ، وقاضي الأندلس أبو القاسم سراج بن عبد اللّه ، والحافظ عبد العزيز النخشبي ، وأبو شاكر القبري ثم القرطبي ، وأبو محمد بن حزم الفقيه ، والملك شهاب الدولة قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق صاحب الروم ؛ هو جد ملوك الروم ، وأبو الحسين بن النرسي ، وأبو سعيد محمد بن علي النيسابوري الخشاب ، والوزير عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندري ؛ وزير طغرلبك .

--> ( 1 ) سورة النبأ ، آية : 23 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 167 . ( 3 ) سورة النساء ، آية : 57 .