الذهبي
57
العقد الثمين في تراجم النحويين
قال ثعلب : لم يكن له نفاذ في النحو ، وكان يتشيع . وقال أحمد بن عبيد : شاورني يعقوب في منادمة المتوكل ، فنهيته ، فحمل قولي على الحسد ، ولم ينته . وقيل : كان إليه المنتهى في اللغة ، وأما التصريف فقد سأله المازني عن وزن " نكتل " ، فقال : " نفعل " ، فرده . فقال : " نفتعل " ، فقال : أتكون أربعة أحرف وزنها خمسة أحرف ؟ فوقف يعقوب . فبين المازني أن وزنه " نفتل " . فقال الوزير ابن الزيات : تأخذ كل شهر ألفين ولا تدري ما وزن " نكتل " ؟ فلما خرجا قال ابن السكيت للمازني : هل تدري ما صنعت بي ؟ فاعتذر . ولابن السكيت شعر جيد . ويروى أن المتوكل نظر إلى ابنيه المعتز والمؤيد ، فقال لابن السكيت : من أحب إليك : هما ، أو الحسن والحسين ؟ فقال : بل قنبر . فأمر الأتراك ، فداسوا بطنه ، فمات بعد يوم . وقيل : حمل ميتا في بساط . وكان في المتوكل نصب ، نسأل اللّه العفو . مات سنة أربع وأربعين ومائتين . قال ابن السكيت : كتب رجل إلى صديق له : قد عرضت حاجة إليك ، فإن نجحت فالفاني منها حظي ، والباقي حظك . وإن تعذرت فالخير مظنون بك ، والعذر مقدم لك ، والسلام . قال ثعلب : أجمعوا أنه لم يكن أحد بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت . وكان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز ، فلما حضر ، قال له ابن السكيت : بم تحب أن تبدأ ؟ قال : بالانصراف . قال : فأقوم . قال المعتز : فأنا أخف منك ، وبادر ، فعثر ، فسقط وخجل ، فقال يعقوب : يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل فعثرته بالقول تذهب رأسه * وعثرته بالرّجل تبرا على مهل قيل : كتاب " إصلاح المنطق " كتاب بلا خطبة ، وكتاب " أدب الكاتب " خطبة بلا كتاب . قال أبو سهل بن زياد : سمعت ثعلبا يقول : عدي بن زيد العبادي أمير