الذهبي

46

العقد الثمين في تراجم النحويين

والدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني الأصل الإسنائي المولد المالكي ، صاحب التصانيف . ولد سنة سبعين وخمس مائة أو سنة إحدى - هو يشك - بإسنا من بلاد الصعيد ، وكان أبوه حاجبا للأمير عزّ الدين موسك الصلاحي . اشتغل أبو عمرو بالقاهرة ، وحفظ القرآن ، وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي ، وسمع منه " التيسير " ، وقرأ بطرق " المبهج " على الشهاب العزنوي ، وتلا بالسبع على أبي الجود ، وسمع من أبي القاسم البوصيري ، وإسماعيل بن ياسين ، وبهاء الدين القاسم ابن عساكر ، وفاطمة بنت سعد الخير ، وطائفة ، وتفقه على أبي المنصور الأبياري وغيره . وكان من أذكياء العالم ، رأسا في العربية وعلم النظر ، درس بجامع دمشق ، وبالنورية المالكية ، وتخرج به الأصحاب ، وسارت بمصنفاته الركبان ، وخالف النحاة في مسائل دقيقة ، وأورد عليهم إشكالات مفحمة . قال أبو الفتح ابن الحاجب في ترجمة أبي عمرو بن الحاجب : هو فقيه ، مفت ، مناظر ، مبرز في عدة علوم ، متبحر ، مع دين وورع وتواضع واحتمال واطراح للتكلف . قلت : ثم نزح عن دمشق هو والشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام عندما أعطى صاحبها بلد الشقيف للفرنج ، فدخل مصر وتصدر بالفاضلية . قال ابن خلكان : كان من أحسن خلق اللّه ذهنا ، جاءني مرارا لأداء شهادات ، وسألته عن مواضع من العربية ، فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام ، ثم انتقل إلى الإسكندرية ، فلم تطل مدته هناك ، وبها توفي في السادس والعشرين من شوال سنة ست وأربعين وست مائة . قلت : تلا عليه بالسبع شيخنا الموفق ابن أبي العلاء . وحدث عنه المنذري ،