الذهبي

44

العقد الثمين في تراجم النحويين

الخضر بن الحسن بن الجواليقي ، إمام الخليفة المقتفي . مولده سنة 466 . سمع أبا القاسم بن البسري ، وأبا طاهر بن أبي الصقر ، والنقيب طراد بن محمد الزينبي ، وعدة . وطلب بنفسه مدة ، ونسخ الكثير . حدث عنه : بنته خديجة ، والسمعاني ، وابن الجوزي ، والتاج الكندي ، يوسف بن كامل ، وآخرون . قال السمعاني : إمام في النحو واللغة ، من مفاخر بغداد ، قرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي ، ولازمه ، وبرع ، وهو ثقة ورع ، غزير الفضل ، وافر العقل ، مليح الخط ، كثير الضبط ، صنف التصانيف ، وشاع ذكره . وقال ابن الجوزي : قرأ الأدب سبع عشرة سنة على التبريزي ، وانتهى إليه علم اللغة ، ودرس العربية بالنظامية ، وكان المقتفي يقرأ عليه شيئا من الكتب ، وكان متواضعا ، طويل الصمت ، متثبتا ، يقول كثيرا : لا أدري . مات في المحرم سنة أربعين وخمس مائة وغلط من قال : سنة تسع وثلاثين . وقال ابن النجار : هو إمام أهل عصره في اللغة ، كتب الكثير بخطه المليح المتقن ، مع متانة الدين ، وصلاح الطريقة ، وكان ثقة حجة نبيلا . وقال الكمال الأنباري : ألّف في العروض ، وشرح " أدب الكاتب " ، وعمل كتاب " المعرب " ، و " التكملة في لحن العامة " ، قرأت عليه ، وكان منتفعا به لديانته وحسن سيرته ، وكان يختار في النحو مسائل غريبة ، وكان في اللغة أمثل منه في النحو . قال ابن شافع : كان من المحامين عن السنة . قلت : خلف ولدين : إسماعيل وإسحاق ، ماتا في عام سنة خمس وسبعين . فأما أبو محمد إسماعيل ، فكان من أئمة العربية ، كتّب - أيضا - أولاد الخلفاء مع دين ونزاهة وسعة علم .