الذهبي
25
العقد الثمين في تراجم النحويين
وقال يعقوب بن شيبة : سمعت علي بن المديني ذكر أبا عبيدة ، فأحسن ذكره ، وصحح روايته ، وقال : كان لا يحكي عن العرب إلا الشيء الصحيح . وقال يحيى بن معين : ليس به بأس . قال المبرد : كان هو والأصمعي متقاربين في النحو ، وكان أبو عبيدة أكمل القوم . وقال ابن قتيبة : كان الغريب وأيام الغريب أغلب عليه ، وكان لا يقيم البيت إذا أنشده ، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرا ، وكان يبغض العرب ، وألف في مثالبها كتبا ، وكان يرى رأي الخوارج . وقيل : إن الرشيد أقدم أبا عبيدة ، وقرأ عليه بعض كتبه ، وهي تقارب مائتي مصنف ، منها كتاب " مجاز القرآن " وكتاب " غريب الحديث " وكتاب " مقتل عثمان " وكتاب " أخبار الحج " ، وكان ألثغ بذيء اللسان ، وسخ الثوب . وقال أبو حاتم السجستاني : كان يكرمني بناء على أنني من خوارج سجستان . وقيل : كان يميل إلى المرد ؛ ألا ترى أبا نواس « 1 » حيث يقول : صلّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل بالله آمينا فأنت عندي بلا شك بقيتهم * منذ احتلمت وقد جاوزت سبعينا
--> ( 1 ) هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء . شاعر العراق في عصره . ولد في الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة ، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس ، ومدح بعضهم ، وخرج إلى دمشق ، ومنها إلى مصر ، فمدح أميرها ، وعاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفي فيها . كان جده مولى للجراح بن عبد اللّه الحكمي ، أمير خراسان ، فنسب إليه ، وفي تاريخ ابن عساكر أن أباه من أهل دمشق ، وفي تاريخ بغداد أنه من طيء من بني سعد العشيرة . هو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية ، وقد نظم في جميع أنواع الشعر ، وأجود شعره خمرياته .