الذهبي

238

العقد الثمين في تراجم النحويين

النحوي الأخباري المؤرخ . أعتقه مولاه فنسخ بالأجرة ، وكان ذكيا ، ثم سافر مضاربة إلى كيش ، وكان من المطالعة قد عرف أشياء ، وتكلم في بعض الصحابة فأهين ، وهرب إلى حلب ، ثم إلى إربل وخراسان ، وتجر بمرو وبخوارزم ، فابتلي بخروج التتار فنجا برقبته ، وتوصل فقيرا إلى حلب ، وقاسى شدائد ، وله كتاب " الأدباء " في أربعة أسفار ، وكتاب " الشعراء المتأخرين والقدماء " ، وكتاب " معجم البلدان " ، وكتاب " المشترك وضعا والمختلف صقعا " كبير مفيد ، وكتاب " المبدأ والمآل في التاريخ " وكتاب " الدول " ، وكتاب " الأنساب " . وكان شاعرا متفننا جيد الإنشاء : يقول في خراسان : وكانت لعمر اللّه ذات رياض أريضة ، وأهوية صحيحة مريضة ، غنت أطيارها ، وتمايلت أشجارها ، وبكت أنهارها ، وضحكت أزهارها ، وطاب نسيمها فصح مزاج إقليمها ؛ أطفالهم رجال ، وشبابهم أبطال ، وشيوخهم أبدال ، فهان على ملكهم ترك تلك الممالك . وقال : يا نفس الهوا لك ، وإلا فأنت في الهوالك . إلى أن قال : فمررت بين سيوف مسلولة ، وعساكر مغلولة ، ونظام عقود محلولة ، ودماء مسكوبة مطلولة ، ولولا الأجل لألحقت بالألف ألف أو يزيدون . توفي في العشرين من رمضان سنة ست وعشرين وست مائة عن نيف وخمسين سنة ، ووقف كتبه ببغداد على مشهد الزيدي . وتواليفه حاكمة له بالبلاغة . والتبحر في العلم ، استوفى ابن خلكان ترجمته وفضائله .