الذهبي

227

العقد الثمين في تراجم النحويين

أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها ، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت حرف كذا ، وذكر حروفا . قال نصر بن علي الجهضمي ، عن أبيه ، عن شعبة قال : انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره فاكتبه ، فإنه سيصير للناس أستاذا . قال إبراهيم الحربي وغيره : كان أبو عمرو من أهل السنة . قال اليزيدي وآخر : تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة ، فقال أبو عمرو : إنك لألكن الفهم ، إذ صيرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء فاعلم أن النهي عن الصغر والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى اللّه عنهما لتتم حجته على خلقه ، ولئلا يعدل عن أمره . ووراء وعيده عفوه وكرمه ثم أنشد : ولا أختتي من صولة المتهدد * ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي لمخلف إيعادي ومنجز موعدي * وإني وإن أوعدته ووعدته فقال عمرو بن عبيد : صدقت . إن العرب تتمدح بالوفاء بالوعد والوعيد ، وقد يمتدح بهما المرء . تسمّع إلى قولهم : يبيت من ثأره على فوت * لا يخلف الوعد والوعيد ولا فقد وافق هذا قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ « 1 » . قال أبو عمرو : قد وافق الأول أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والحديث يفسر القرآن . قال الأصمعي : قال لي أبو عمرو : كن على حذر من الكريم إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته . وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدث من لا ينصت لك .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 44 .