الذهبي
199
العقد الثمين في تراجم النحويين
دمشق إلى حلب ، ومرة سكن بأرزنكان وغيرها . قال الموفق عن نفسه : سمعت الكثير ، وكنت أتلقن وأتعلم الخط وأحفظ " المقامات " و " الفصيح " و " ديوان المتنبي " ومختصرا في الفقه ومختصرا في النحو ، فلما ترعرعت حملني أبي إلى كمال الدين الأنباري ، وذكر فصلا ، إلى أن قال : وصرت أتكلم على كل بيت كراريس ، ثم حفظت " أدب الكاتب " لابن قتيبة ، و " مشكل القرآن " له ، و " اللمع " ، ثم انتقلت إلى كتاب " الإيضاح " فحفظته وطالعت شروحه . قال : وحفظت " التكملة " في أيام يسيرة كل يوم كراسا ، وفي أثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتفقه على ابن فضلان . ومن وصاياه ، قال : ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول ، فاقرأ السيرة النبوية ، وتتبع أفعاله ، واقتف آثاره ، وتشبه به ما أمكنك . من لم يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح . إذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بالذكر وخاصة عند النوم ، وإذا حدث لك فرح بالدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وكثرة المنغصات . إذا حزبك أمر فاسترجع وإذا اعترتك غفلة فاستغفر . واعلم أن للدين عبقة وعرقا ينادي على صاحبه ونورا وضيئا يشرف عليه ويدل عليه ، يا محيي القلوب الميتة بالإيمان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة ، وطهرنا من درن الدنيا بالإخلاص لك . وله مصنفات كثيرة منها : " غريب الحديث " و " الواضحة في إعراب الفاتحة " ، " شرح خطب ابن نباتة " ، " الرد على الفخر الرازي في تفسير سورة الإخلاص " ، " مسألة أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان " ، " شرح فصول بقراط " ، كتاب " أخبار مصر الكبير " ، كتاب " الإفادة في أخبار مصر " ، " مقالة في النفس " ، " مقالة في العطش " ، " مقالة في الرد على اليهود والنصارى " ، وأشياء كثيرة ذكرتها في " تاريخ الإسلام " . وقد سافر من حلب ليحج من العراق ، فدخل حران وحدث بها وسار ، فدخل بغداد مريضا ، ثم حضرت المنية ببغداد في ثماني عشر المحرم سنة تسع