الذهبي
196
العقد الثمين في تراجم النحويين
والزهد ، قال : فكتبت إلى ابن المرأة : يا أيها العلم المرفع قدره * أنت الذي فوق السماك حلوله أنت الصباح المستنير لمبيغي * علم الحقائق أنت أنت دليله بك يا أبا إسحاق يتضح الهدى * بك تستبين فروعه وأصوله من يزعم التحقيق غيرك إنه * مثل المجوز ما العقول تحيله إلى أن قال : وقرأت " كتاب سيبويه " على أبي علي الشلوبين جميعه ، فكتب لي بخطه : تفقهت مع فلان في " كتاب سيبويه " وقدمت إسكندرية في صفر سنة أربع وست مائة ، ووصل مكة في رجبها ، فسمع بها ، وقدم بغداد ، فأقام بها نحو عامين يشتغل بالعقليات ، وسمع بواسط من ابن المندائي " المسند " فمات في أثناء القراءة ، ثم رحل إلى همذان سنة سبع ، وإلى نيسابور وهراة وبحث مع العميدي في " الإرشاد " ومع القطب المصري ، وقرأ على المعين الجاجرمي تعاليقه في الخلاف ، ودخل مرو وأصبهان ، وقرأ بدمشق على الكندي " كتاب سيبويه " وحج مرات ، وشرع في عمل تفسير ، وله كتاب " الضوابط " في النحو وبدأ بكتاب في الأصلين ، وصنف كتابا في البلاغة والبديع ، وأملى علي " ديوان المتنبي " . إلى أن قال : وأنشدني لنفسه وقد تماروا عنده في الصفات : غير اتباع المصطفى فيما أتى * من كان يرغب في النجاة فما له وذكر الأبيات . قال : وأنشدني لنفسه : أبثك ما في القلب من لوعة الحب * وما قد جنت تلك اللحاظ على لبي أعارتني السقم التي بجفونها * ولكن غدا سقمي على سقمها يربي قلت : وله أبيات رقيقة هكذا ، وكان بحر معارف رحمه اللّه . قرأت بخط الكندي في تذكرته أن كتب المرسي كانت مودعة بدمشق ، فرسم السلطان ببيعها ، فكانوا في كل ثلاثاء يحملون منها جملة إلى دار السعادة ، ويحضر العلماء ، وبيعت في نحو من سنة ، وكان فيها نفائس ، وأحرزت ثمنا