الذهبي
184
العقد الثمين في تراجم النحويين
الخليع من الملبوس ويتجر به إلى الروم . ثم نزل دمشق ، وسافر مع فروخ شاه إلى مصر ، واقتنى من كتب خزائنها عندما أبيعت . إلى أن قال : وكان لينا في الرواية ، معجبا بنفسه فيما يذكره ويرويه ، وإذا نوظر بالقبيح ، ولم يكن موفق القلم ، رأيت له أشياء باردة ، واشتهر عنه أنه لم يكن صحيح العقيدة . قلت : ما علمنا إلا خيرا ، وكان يحب اللّه ورسوله وأهل الخير ، وشاهدت له فتيا في القرآن تدل على خير وتقرير جيد ، لكنها تخالف طريقة أبي الحسن ، فلعل القفطي قصد أنه حنبلي العقد ، وهذا شيء قد سمج القول فيه ، فكل من قصد الحق من هذه الأمة فاللّه يغفر له ، أعاذنا اللّه من الهوى والنفس . وقال الموفق عبد اللطيف : اجتمعت بالكندي ، وجرى بيننا مباحثات ، وكان شيخا بهيا ذكيا مثريا ، له جانب من السلطان ، لكنه كان معجبا بنفسه ، مؤذيا لجليسه . قلت : أذاه لهذا القائل أنه لقبه بالمطحن . قال : وجرت بيننا مباحثات فأظهرني اللّه عليه في مسائل كثيرة ، ثم إني أهملت جانبه . ومن شعر السخاوي فيه : لم يكن في عصر عمرو مثله * وكذا الكندي في آخر عصر فهما زيد وعمرو إنما * بني النحو على زيد وعمرو ولأبي شجاع بن الدهان فيه : يا زيد زادك ربي من مواهبه * نعمى يقصر عن إدراكها الأمل لا بدل اللّه حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة الحال والبدل النحو أنت أحق العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل ؟ ومن شعر التاج الكندي : دع المنجم يكبو في ضلالته * إن ادعى علم ما يجري به الفلك تفرد اللّه بالعلم القديم فلا ال * إنسان يشركه فيه ولا الملك أعد للرزق من أشراكه شركا * وبئست العدتان : الشّرك والشّرك