الذهبي
157
العقد الثمين في تراجم النحويين
والشلوبين في لغة الأندلسيين : هو الأبيض الأشقر . مولده في سنة اثنتين وستين وخمس مائة بإشبيلية . سمع من أبي بكر ابن الجد ، وأبي عبد اللّه بن زرقون ، وأبي محمد ابن بونه ، وأبي زيد السهيلي ، وعبد المنعم بن الفرس ، وطائفة . و - له إجازة خاصة من أبي طاهر السلفي ، وأبي بكر بن خير ، وأبي القاسم ابن حبيش . اختص بابن الجد ، وربي في حجره ؛ لأن أباه كان خادما لابن الجد ، وله سماع كثير . وأخذ النحو عن ابن ملكون ، وأبي الحسن نجبة . وكان إماما في العربية لا يشق غباره ولا يجارى . تصدر لإقرائها ستين سنة ، ثم في أواخر عمره ترك الإقراء لإطباق الفتن واستيلاء العدو . و - له تصانيف مفيدة ، وعمل لنفسه " مشيخة " نص فيها على اتساع مسموعاته ، فقال الأبار : سمعت من ينكر ذلك ويدفعه - يعني الاتساع - وكان أنيق الكتابة ، أخذ عنه عالم لا يحصون . قال ابن خلكان : قد رأيت جماعة من أصحابه ، وكل منهم يقول : ما يتقاصر أبو علي شيخنا عن الشيخ أبي علي الفارسي ، وقالوا : كان فيه مع فضيلته غفلة وصورة بله حتى قالوا : كان إلى جانب نهر ، وبيده كراس ، فوقع في الماء فاغترفه بكراس آخر فتلفا . وله على " الجزولية " شرحان . عاش ثلاثا وثمانين سنة . توفي في صفر سنة خمس وأربعين وست مائة .