الذهبي

136

العقد الثمين في تراجم النحويين

قال محمد بن يعقوب الكرابيسي : كان الحسين بن الفضل في آخر عمره يأمرنا أن نبسط بحذاء سكة عمار ، فكنا نحمله في المحفة ، فمر به جماعة من الفرسان على زي أهل العلم ، فرفع حاجبه ، ثم قال لي : من هؤلاء ؟ قلت : هذا أبو بكر ابن خزيمة وجماعة معه ، فقال : يا سبحان اللّه ! بعد أن كان يزورنا في هذه الدار إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن رافع ، يمر بنا ابن خزيمة فلا يسلّم . الحاكم : سمعت إبراهيم بن مضارب ، سمعت أبي يقول : كان علم الحسين بن الفضل بالمعاني إلهاما من اللّه ، فإنه كان قد تجاوز حد التعليم . قال : وكان يركع في اليوم والليلة ست مائة ركعة ، ويقول : لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار . وسمعت أبا زكريا العنبري : سمعت أبي يقول : لما قلد المأمون عبد اللّه بن طاهر خراسان ، قال : يا أمير المؤمنين ! حاجة . قال : مقضية . قال : تسعفني بثلاثة : الحسين بن الفضل ، وأبو سعيد الضرير ، وأبو إسحاق القرشي ، قال : أسعفناك ، وقد أخليت العراق من الأفراد . ثم إن الحاكم ساق في ترجمته بضعة عشر حديثا غرائب ، فيها حديث باطل ، رواه عن محمد بن مصعب ، حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( من فرج عن مؤمن كربة ، جعل اللّه له يوم القيامة شعبتين من نور على الصراط يستضيء بهما ، من لا يحصيهم إلا رب العزة ) . قال محمد بن صالح بن هانئ : توفي الحسين في شعبان ، سنة اثنتين وثمانين ومائتين وهو ابن مائة وأربع سنين ، وصلّى عليه محمد بن النضر الجارودي .