الذهبي

133

العقد الثمين في تراجم النحويين

روى عنه ابنه أبو القاسم عبد اللّه ، والوزير علي بن طراد ، وقوام الدين علي بن صدقة ، والحافظ ابن ناصر ، وأبو العباس المندائي ، وأبو بكر بن النقور ، ومحمد بن أسعد العراقي ، والمبارك بن أحمد الأزجي ، وعلي بن المظر الظهيري ، وأحمد بن الناعم ، ومنوجهر بن تركانشاه ، وأبو الكرم الكرابيسي ، وأبو علي بن المتوكل ، وآخرون . وآخر من روى عنه بالإجازة أبو طاهر الخشوعي الذي أجاز لشيوخنا ، فعن الحريري قال : كان أبو زيد السروجي شيخا شحاذا بليغا ، ومكديا فصيحا ، ورد البصرة علينا ، فوقف في مسجد بني حرام ، فسلم ، ثم سأل ، وكان الوالي حاضرا ، والمسجد غاص بالفضلاء ، فأعجبتهم فصاحته ، وذكر أسر الروم ولده كما ذكرنا في " المقامة الحرامية " فاجتمع عندي جماعة ، فحكيت أمره ، فحكى لي كل واحد أنه شاهد منه في مسجد مثل ما شاهدت ، وأنه سمع منه معنى في فصل ، وكان يغير شكله ، فتعجبوا من جريانه في ميدانه ، وتصرفه في تلونه ، وإحسانه ، وعليه بنيت هذه المقامات . نقل هذه القصة التاج المسعودي عن ابن النقور عنه . قلت : اشتهرت المقامات ، وأعجبت وزير المسترشد شرف الدين أنوشروان القاشاني ، فأشار عليه بإتمامها ، وهو القائل في الخطبة : فأشار من إشارته حكم ، وطاعته غنم . وأما تسميته الراوي لها بالحارث بن همام ، فعنى به نفسه آخذا بما ورد في الحديث : كلكم حارث ، وكلكم همام فالحارث : الكاسب ، والهمام : الكثير الاهتمام ، فقصد الصفة فيهما ، لا العلمية . وبنوا حرام : بحاء مفتوحة وراء ، والمشان بالفتح : بليدة فوق البصرة معروفة بالوخم . قال ابن خلكان : وجدت في عدة تواريخ أن الحريري صنف المقامات بإشارة أنوشروان ، إلى أن رأيت بالقاهرة نسخة بخط المصنف ، وقد كتب أنه صنفها للوزير جلال الدين أبي علي بن صدقة وزير المسترشد ، فهذا أصح ، لأنه