الذهبي

112

العقد الثمين في تراجم النحويين

قال أبو حاتم السجستاني : كان الأخفش قدريّا رجل سوء ، كتابه في المعاني صويلح ، وفيه أشياء في القدر . وقال أبو عثمان المازني : كان الأخفش أعلم الناس بالكلام ، وأحذقهم بالجدل . قلت : أخذ عنه المازني ، وأبو حاتم ، وسلمة ، وطائفة . وعنه قال : جاءنا الكسائي إلى البصرة ، فسألني أن أقرأ عليه كتاب سيبويه ، ففعلت ، فوجه إليّ بخمسين دينارا . وكان الأخفش يعلم ولد الكسائي . وكان ثعلب يفضل الأخفش ، يقول : كان أوسع الناس علما . وله كتب كثيرة في النحو والعروض ومعاني القرآن . وجاء عنه قال : أتيت بغداد ، فأتيت مسجد الكسائي ، فإذا بين يديه الفراء والأحمر وابن سعدان ، فسألته عن مائة مسألة ، فأجاب ، فخطّأته في جميعها ، فهموا بي ، فمنعهم ، وقال : باللّه ، أنت أبو الحسن ؟ قلت : نعم ، فقام وعانقني ، وأجلسني إلى جنبه ، وقال : أحب أن يتأدب أولادي بك ، فأجبته . مات الأخفش سنة نيف عشرة ومائتين وقيل : سنة عشر . قال ابن النجار : كان أجلع - وهو الذي لا تنطبق شفتاه على أسنانه وقد روى عن هشام بن عروة ، والكلبي ، وعمرو بن عبيد . وصنف كتبا في النحو لم يتمها . قال الرياشي : سمعته يقول : كنت أجالس سيبويه ، وكان أعلم مني ، وأنا اليوم أعلم منه .