الذهبي

109

العقد الثمين في تراجم النحويين

يعاب بإعجابه بنفسه ، وكان عفيفا متصونا ، أكثر من مدائح الوزير أبي منصور ابن جهير ، فصادف منه رفدا جليلا ، ثم هجاه في هوى مؤيد الملك بن النظام ، فسعى ابن جهير إلى الخليفة بأنه قد هجاك ، ومدح صاحب مصر ، فأبيح دمه ، فهرب إلى همذان ، واختلق هذا النسب حتى ذهب عنه اسم صاحب مصر ، ويقال : إن الخطير الوزير سمعه ، فمات فجأة . قال ابن الخشاب : قرأت على عبد الرحيم بن الأخوة ثلاثة أجزاء من أول كتاب " زاد الرفاق " للأبيوردي ، وهذا الكتاب - نعم واللّه - بارد الوضع ، مشوب أدبه بفضول من علوم لا تعد في الفضل ، دالة على أن الأبيوردي كان ممخرقا محبا لأن يرى بعين مفتن ، متشبعا بما لم يعط . ولأبي إسماعيل الطغرائي يرثي الأبيوردي : إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ * فلا تجرعت غير الصاب والصبر أو إن نظرت من الدنيا إلى حسن * مذ غبت عني فلا متعت بالنظر صحبتني والشباب الغض ثم مضى * كما مضيت فما في العيش من وطر هبني بلغت من الأعمار أطولها * أو انتهيت إلى آمالي الكبر فكيف لي بشباب لا ارتجاع له * أم أين أنت فما لي عنك من خبر سبقتماني ولو خيرت بعد كما * لكنت أول لحاق على الأثر الأحمر « 1 » شيخ العربية علي بن المبارك ، وقيل : علي بن الحسن ، تلميذ الكسائي ،

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الإسلام 13 / 314 ( ط 20 ) ، والزاهر للأنباري 1 / 156 و 157 و 203 و 624 و 2 / 15 ، وغريب الحديث لابن قتيبة 2 / 208 ، وطبقات النحويين للزبيدي 95 ، وأمالي المرتضى 1 / 354 ، وتاريخ بغداد 12 / 104 ، 105 رقم 6544 ، والأنساب لابن السمعاني 1 / 145 ، ومعجم الأدباء 13 / 5 - 11 رقم 1 و 14 / 107 ، وإنباه الرواة للقفطي 2 / 313 - 317 ، ووفيات الأعيان 6 / 176 ، والمزهر للسيوطي 2 / 410 ، وبغية الوعاة 2 / 158 ، 159 رقم 1694 .