كمال الدين الأدفوي

مقدمة ز

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

وأبى الطاهر إسماعيل بن هبة اللّه المليجىّ ، كما حضر دروس البهاء ابن النحاس في النحو إلى عام 698 ه ، ولما توفى البهاء خلفه أبو حيّان . ولقد بلغت عدة شيوخه في الحديث في الأندلس وإفريقية والإسكندرية والحجاز ومصر نحوا من أربعمائة وخمسين شيخا ، منهم الحفّاظ الأعلام القطب القسطلانىّ ، والعزّ الحرّانىّ وابن الأنماطىّ ، والعلم العراقىّ . وأجاز له خلق من المغرب والمشرق منهم : الشرف الدّمياطىّ ، والتّقىّ ابن دقيق العيد ، وأبو اليمن بن عساكر ، والتقىّ بن رزين . ولقد خرج أبو حيّان من الأندلس مفتتح سنة 679 ه ؛ يقول لسان الدّين ابن الخطيب « 1 » إن أبا حيّان حملته حدّة الشبيبة على التعرض للأستاذ أبى جعفر الطبّاع ، وقد وقعت بينه وبين أستاذه ابن الزّبير الوحشة ، فنال منه وتصدّى للتأليف في الردّ عليه وتكذيب روايته ، فرفع الشيخ أمره للسلطان ، فامتعض له ونفذ الأمر بتنكيله فاختفى ، ثم أجاز البحر مختفيا ولحق بالمشرق يلتفت خلفه . وقيل عن رحيله إلى المشرق إنه نشأ شرّ بينه وبين شيخه أحمد بن علىّ بن الطبّاع ، فألف أبو حيّان كتابا سماه « الإلماع في إفساد إجازة الطبّاع » ، فرفع ابن الطبّاع أمره للأمير محمد بن نصر المدعو بالفقيه - وكان أبو حيّان كثير الاعتراض عليه أيام قراءته عليه - فنشأ عن ذلك شرّ دفع أبا حيّان للخروج من الأندلس ، وقد خرج معه جماعة من أعلامها ، منهم شيخه أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجنىّ ، المولود سنة 658 ه والمتوفى بتونس في رمضان سنة 684 ه . والسّيوطىّ يحدثنا عن هذه الرحلة وأسبابها فيقول « 2 » : « ورأيت في كتابه النّضار الذي ألفه في ذكر مبدأه واشتغاله وشيوخه ورحلته ، أن مما قوّى عزمه على الرحلة عن غرناطة ، أنّ

--> ( 1 ) نفح الطيب 1 / 625 . ( 2 ) بغية الوعاة / 121 .