كمال الدين الأدفوي

31

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

فجعل به سقاية نقرا في الحجر ، ولمّا كان زمن الغلاء في سنة أربع وتسعين وستمائة « 1 » ، قام بفقراء أسوان وأعطى الغلال حتّى نفدت ، ثمّ الثّمار حتى فرغت ، ثمّ ذبح النّعم حتّى خرج الغلاء ، وله ولأولاده بأسوان آثار جميله ، وأوقاف على وجوه البرّ [ جزيله ] . أخبرني الشيخ الخطيب ضياء الدّين منتصر « 2 » بن الحسن الأدفوىّ - ممّا يرويه - أنّه لمّا أرسل السلطان جيشا إلى كنز « 3 » الدّولة وأصحابه ونزحوا عن البلاد ، دخلوا بيوتهم فوجدوا بها قصائد في مدحهم ، منها قصيدة أبى محمد الحسن « 4 » بن الزّبير ، التي منها في المدح قوله : وينجده إن خانه الدّهر أو سطا * أناس إذا ما أنجد الذلّ أتهموا / أجاروا فما تحت الكواكب خائف * وجادوا « 5 » فما فوق البسيطة معدم [ 5 و ] فقال : وما عند هذا البدوىّ يجازى به على هذه القصيدة ؟ فوجد فيها أنّه أجازه [ عليها ] بألف دينار ، وأخبرت بأسوان أنّه أوقف عليه ساقية تساوى ألف دينار ، وأنّها وقف عليهم إلى الآن .

--> ( 1 ) انظر فيما يتعلق بهذا الغلاء : المقريزي : كشف الغمة / 14 ، والسلوك 1 / 810 ، وانظر أيضا : النجوم 8 / 57 . ( 2 ) ستأتي ترجمته في الطالع . ( 3 ) في سنة 570 ه جمع كنز الدولة أهل أسوان العرب والسودان ، وقصد القاهرة ، يريد إعادة الدولة الفاطمية ، وأنفق في جموعه أموالا كثيرة ، فأرسل إليه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب جيشا كثيفا بقيادة أخيه الملك العادل ، فقتله وبدد جموعه ، انظر فيما يتعلق بهذه الواقعة : كامل ابن الأثير 11 / 156 ، والروضتين 1 / 235 ، ومختصر أبي الفداء 3 / 56 ، والبداية 12 / 287 ، والسلوك 1 / 57 ، وخطط المقريزي 1 / 198 ، والنجوم 6 / 78 ، وقد انفرد ابن تغرى بردى بتأريخ هذه الواقعة بعام 572 ه ، وانظر أيضا : الأخبار السنية / 120 . ( 4 ) هو الحسن بن علي بن إبراهيم ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 5 ) كذا في س ، وفي ز : « أجازوا » ، ورواية المقريزي : « وجارا » ، انظر : الخطط 1 / 198 .