كمال الدين الأدفوي

25

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

« إنّ ماء مصر أشدّ عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام « 1 » » ، فإذا كان كما قال فماء إقليم قوص أجمع لهذه الصفات ؛ سألت الحكيم الفاضل السّديد الدّمياطىّ عن ماء قوص كم بينه وبين ماء مصر في التفاوت ؟ فقال : « انتهيت في السفر في الوجه القبلىّ إلى « هو » ، وبين مائها وماء مصر كماء بسكّر وماء صرف » ، فإذا تأملت ماء أسوان كان بينه وبين ماء « هو » فرق ظاهر ، وفيه من الحسن شدة برده في الصيف بحيث يصير كأنّه ماء فيه ثلج ، وفيه يوجد « السقنقور « 2 » » الحيوانىّ . ولا يوجد بغير النيل ، ويختصّ بالصعيد ، كذا ذكره ابن حوقل « 3 » . ومن محاسنه كثرة نخيله وأشجاره على شاطئ النيل من الجانبين الشرقىّ والغربىّ ، يشقّ بينهما مسافة سبعة أيام ، لا يخلو منها إلّا القليل ، والذي أظنّه أنّ مساحة الأراضي التي فيها النخيل والبساتين تقارب عشرين ألف فدان ، وقد ذكروا أنّ « أسنا » في

--> ( 1 ) يقول ابن حوقل : « وهو نهر يكون عند امتداده أكبر من دجلة والفرات إذا اجتمعا ، وماؤه أشد عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام » ، انظر : صورة الأرض 1 / 148 ، وانظر أيضا فيما يتعلق بمزايا ماء النيل : حسن المحاضرة 2 / 190 . ( 2 ) يقول الغساني : « السقنقور : حيوان شبيه بالورل ، يوجد في الرمال التي تلى نيل مصر ، وأكثر ذلك يوجد في نواحي مصر الصعيد ، وهو مما يسعى في البر ويدخل في ماء النيل ، ولذلك قيل إنه الورل المائي » ؛ انظر : المعتمد / 160 ، وانظر أيضا ما كتبه الجاحظ في الحيوان 6 / 57 ، و 7 / 118 و 169 و 222 ، وانظر كذلك الإصطخرى / 50 ، والإفادة والاعتبار لعبد اللطيف البغدادي / 33 ، ونخبة الدهر لشيخ الربوة / 91 ، وحياة الحيوان للدميري 2 / 27 ، وتذكرة داود 1 / 379 . ويقول الأستاذ أمين المعلوف : « سقنقور وإسقنقور : يونانية مصرية : نوع من العظاء ، أكبر من السحلية وأضخم قصير الذنب ، وهو مشهور ومعروف بهذا الاسم ، وقد كان مستعملا في الطب القديم عند اليونان والعرب » ، انظر : معجم الحيوان / 219 . ( 3 ) يقول ابن حوقل : « ويتعالج بشحم السقنقور - ولا يكون بمكان إلا في النيل من حد أسوان ، أو بنهر مهران من أرض الهند والسند » ، انظر : صورة الأرض 1 / 150