كمال الدين الأدفوي

164

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

فتى « 1 » كلّ ما فيه يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا نشأ على خير وعفاف ، وتحلّى بمحاسن الأوصاف ، سمع الحديث ببلده على أشياخها : أبى « 2 » الفتح بن الدّشناوىّ ، وابن القرطبىّ « 3 » ، والظّهير « 4 » موسى وغيرهم ، واشتغل بالفقه على أشياخها ، وكتب الخطّ الجيّد ، وصار موقّعا للحكّام ، وولّى شهادة الأيتام ، ثقة لصيانته وديانته ، وركونا إلى ما عرف من معرفته وأمانته ، وعرض عليه الحكم جماعة ، فلم يرضه بضاعة ، ولا اختاره صناعة ، بل ثقل عليه ، حين « 5 » دعته الضرورة إلى الانقياد إليه ، وأوجب له الطاعة حلف بعض الجماعة عليه ، فدخل فيه وقد رغم أنفه ، وفارقه نظيفة كفّه ، فما حال [ فيه ] عمّا كانت عليه حالته ، ولا أمالته زهرة المنصب وجلالته ، ولمّا كفّ بصر قاضى الإقليم ، كتب إليه قاضى القضاة بالنّظر فيه على التّعميم ، وهو أمر يهتمّ سواه به ويهيم ، فتواترت علىّ كتبه ، وتوارد للاستقالة « 6 » منه طلبه ، فلمّا أخرت الإجابة ، ولم أردّ جوابه ، واستشعر حلول رمسه ، بادر إلى صرف نفسه ، وصيّر يومه كأمسه ، وأقام نحوا من شهر وقضى ، وسار على سداد ومضى ، وأمر

--> ( 1 ) هذا البيت ينسب تارة للنابغة الجعدي عبد اللّه بن قيس ، وتارة للنابغة الذبياني زياد بن معاوية ؛ ففي شعراء النصرانية / 730 : فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء المعاديا فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقى من المال باقيا والبيتان للنابغة الذبياني ، وفي حماسة أبى تمام 3 / 19 : فتى كان فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا فتى كملت خيراته غير أنه * جواد فما يبقى من المال باقيا ونسب أبو تمام البيتين للنابغة الجعدي ، وكذلك فعل ابن قتيبة ؛ انظر ؛ الشعر والشعراء / 57 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 3 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد ، وقد ترجم له الأدفوى ، انظر الطالع ص 110 . ( 4 ) في ج : « ابن موسى » وهو خطأ ؛ فالظهير هو موسى بن الحسن بن يوسف ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 5 ) في ز وط : « من » وهو تحريف . ( 6 ) في ج : « وتوارد على الاستقالة » .